Friday, March 11, 2011

يمامة



كان لي صديق أعتبره واحداً من الأصدقاء المُقربين , صهرتنا السنين معاً لنشكل مزيجاً متجانساً برغم إختلافنا , أعرفه منذ الكثير, نعم منذ الكثير ,سنين تكفي لأعرف تقريباً كل تفاصيل حياته ,اشاركه أفراحه و أحياناً همومه التي يبوح بها , فرقتنا الحياة ورغم ذلك بقينا سوياً , تقاربت عائلتينا كرد فعل طبيعياً , كان له أخاً كان يصغرني بحوال أربعة سنوات.
كان الأخ الأصغر المدلل دائماً أخر العنقود كما يطلقون عليه , كان لطيفاً ومرحاً ومحبوباً من الجميع , أتذكر ألعاب الطفولة في الشارع والعراكات الصبيانية , يوم ان كانت ضحكاتنا تعلو لتلمس السحب , كنا نضحك حتى تكاد تتوقف قلوبنا من كثرة الضحك, كانت أمي تسمينا عصابة , كنا نقضي الوقت سوياً أناوأختي الصغرى وصديقي وأخيه الأصغر أكثر مما نقضيه مع عائلتينا , في مدخل بيت الجدة نجتمع وكل منا يخرج الأشياء التي أتفقنا على أن يحضرها منا سلفاً , فهذه أعواد خشبية طويلة وهذه قطع "مشمع " وأكياس وهذه بكرة خيوط وهذا صمغ و هذه أوراق ملونة , كل هذا لنصنع طائرة ورقية .
كان حُلماً بعيد المنال حينها , نعم أن نصنع طائرة ورقية وتطير عالياً لتلمس السحاب كما تفعل ضحكاتنا , أنهمكنا نحن الأربعة ولو كانت أختي الصغرى ليست كبيرة كفاية لتدرك تلك الأحلام ولكنها كانت تشاركنا ذلك لم تكن قد تجاوزت السابعة , كانت تضحك لأننا كنا نضحك , فقط هكذا , فالنعد لحُلم الطائرة الورقية , ربما لم نكن نحكم ربط الأعواد جيداً من الوسط لذا لم تنجح , أم أن الذيل ليس طويلاً كفاية , كنا أصغر من أن نتقن صنع طائرة ملونة كبيرة , سئمنا من تلك الطائرات الصغيرة التي لا تقوى على مواجهة الريح ولاترتفع عالياً . في المحاولة الثالثة أو الرابعة على ما أتذكر نجحت , أتذكر تلك البسمة التي أرتسمت على وجه أختي وهي تقفز عالياً والطائرة تعلو وتعلو وتعلو وتعلو وتعلو , وتعلو ضحاكتنا نحن الأربعة و وترتفع " يمامه " هكذا أسميناها , أختارته أختي , كانت تحب اليمام وحلمت أن تقتني واحدة , كانت تحبها لأن جدتي حكت لها كيف أن اليمامة ساعدت النبي في الغار , لذا أحببنا نحن أيضاً " يمامة "أتفقنا أن تنام بين أحضان كل منا ليلة , كنت أساعد أختي عندما كانت تمسك بالخيط حتى لا ينفلت منها لجذب الرياح وحتى لا تطير نعم هكذا كنت أظن أني لو تركتها ربما ستطير مع " يمامة " .
كانت في البداية أياماً صعبة علينا, كنت أنتظر تلك الصورة المنطبعة في ذهني له , يوم أن جاء صديقي من أول زيارة له , أخرج هاتفه لأشاهد صورته , تغير تماماً أو ليس تماماً , فقد الكثير من وزنه بجانب شعرة القصير جداً , أشعر أنه أصبح أطول , أصبح لون بشرته داكناً إلى حد ما , متى أول أجازه له ؟ سألت صديقي , أجاب بعد شهر , وقت طويل ولكن هو أختار ذلك الطريق فليتحمل ويدفع الثمن .دقت أختي على الباب بعنف لأستيقظ , فتحت ووجدتها تلهث وتحاول تكوين جملة , لقد جاء !!.... من؟ وكأني أسأل السؤال وأستحضر الإجابة في نفس الوقت " ديدو " ,أومأت برأسها وألمح في عينها دمعة تحاول سحبها بسرعة , هرولت بسرعة وأنا أقفز على درجات السلم , وأفتح البوابة , وأجري إلى وسط الشارع لأحتضن " ضياء" , أحتضنته بدون أن أدقق في وجهه أو فيما يرتدي ,كان صديقي يقف بجواره " ديدو " لا هذا الأسم لا يليق أبداً بضابط شرطة , كفارس يرتدي بذته البيضاء النقية , دققت في وجهه أصبح رجلاً , كأني أكتشفت رجولته فجأة بدون مقدمات , برزت عظام وجهه , أصبح في طولي لفقده بعض وزنه , كان يبدو قصيراً فيما مضى ,لمحت أختي تقف في الشرفة , نظرت ورأيت نفس بسمة يوم أن أرتفعت "يمامة" و" ضياء" هو الأخر نظر ,أشار لها وأتسعت ضحكته بعرض وجهه تقريباً , ولمحت حباً ينبت ولم أشأ أن أتدخل .هاهي العصابة أجتمعت مرة أخرى " وتعالت الضحكات , أطلقتها أمي كمزحة وهي تقدم العصير للضيوف صديقي وديدو ووالديهوأضافت أم صديقي " كبرتم و شيبتونا " أتتذكرين يا "هند" وأنتي لم تتجاوزي الخامسة عندما كنت تنادين على ضياء ب "ديدو " هاهو ضياء سيصبح ضابطاً , أجابت أمي "كان صعباً عليها كثيراً لفظ ضياء وقتها , كان ديدو أسهل , " والله ومازالت تناديه ديدو بل نناديه جميعاً " وتعالت الضحكات ووجه هند قد أزدادت حمرته وهي مرتبكه تهرب من النظرات .أخرج سيجارة من علبة كانت متخفية في جيب سترته أثناء ما كنت أقود وكلينا متوجهين إلى وسط المدينة , أسترقت نظرة إليه تاركاً الطريق , ووجهي يعلوه نصف بسمة وحاجب مقتضب جراء إستنكار ومفاجأة , " منذ متى ؟" لم يجب , لا حظت قليلاً أنه تغير , حاولت أن أبدأ حواراً معه لأحاول أن أفهم , " ها كيف الحياة هناك ؟ هل أنت سعيد ؟ " أجاب بلا إكتراث وهو ينفث دخانه من النافذة التي أجبرت على أن أفتحها " نعم , قليلاً " , حاولت أن أستفهم منه عن وجود مشكلة ما , حاولت أن أسلك طريقاً ربما تكمن فيه المشكله , وحاولت أن أقنعه" تبقت سنة فقط على تخرجك من كلية الشرطة ", وأنه يجب أن يصبر قليلاً , غداً سيتخرج ويُعيّن ويصبح ضابطاً . لكن يبدو أن تلك ليست هي المشكلة , تركته قليلاً ربما يتكلم من تلقاء نفسه .أرتجلنا ومشينا وسط زحام وسط المدينة , لنصل إلى أحد المتاجر التي أقنعني أنها تبيع ملابس جيدة أبتاع منها في أحد المرات .
كنت أسير معه تاركاً له الشوارع التي نسلكها لمعرفته مكان المتجر , وجدته متوجهاً نحو شارع ضيق يقف بعرضه صفاً من الجنود الذين يسدوه , لم أشأ أن أعلم لماذا هو مسدود, ولكني وجدته متوجهاً مباشرة إلي ذلك الشارع بالذات , جذبته من يده وسألته إلى أين هو ذاهب , يبدو أن هناك مشكلة ما في هذا الشارع , وأشرت إلى الشارع المجاور والموازي له , أعتقد أن هذا الشارع سيوصلنا إلى نفس الإتجاه , أجاب " لا لا سنمر من هنا تعال " , لم أفهم ووجدته أخذ بيدي مخترقاً صف الجنود , وقام الجندي بدوره بالوقوف أمامه قائلاً " ممنوع يا أستاذ " غضب ديدو أوضياء لا يهم , وحاول دفعه ولكن الجندي كان أسرع فدفعه هو , لم تكن الدفعة قوية لدرجة جعلت ضياء ينعته بالجنون ويلطمه على وجهه وينهال عليه ضرباً , كنت واقفاً مذهولاً لا أتحرك ,و كان الجندي أيضاً مذهولاً وسقط على الأرض جاحظاً وناظراً إليه , فتجمع الجنود عليه وكادوا أن يفتكوا به , لم ...لم أعلم ماذا أفعل حينها هل أضرب صديقي الأرعن أم أضرب الجنود , ولكن أستدرك هو الأمر صارخاً فيهم " الا تعلمون من أنا ؟ " " أين الضابط المسئول هنا ؟ " جاء الضابط وأخرج ضياء " الكارنيه " ضحك ضحكة حاول أن يكتمها " فعلت هذا وأنت طالب فماذا تفعل وأنت ضابط " .

لم أشأ أبداً أن أتحدث أو أبدأ حواراً لأنني الأن فهمت , كنت أقود السيارة في طريق العودة والصمت يقودني في طريق الوجوم وهو ينفث دخان سيجارته الذي يكون غمامة رعدية فوق رأسي تضرب برعدها بعنف .هرولت لأفرغ ماتبقى في جوفي , ولم أتبين السبب هل كان دخان السجائر أم سبب أخر , سحبت قدمي إلى غرفتي , وأغلقت بابي لاحظت صغيرتي " هكذا أدعوها " حالتي تلك فتسللت في حنو إلى قلبي , أحتضنتها حضناً طويلاً ونظرت في عينيها وأنا أرى حزناً يشبه حزناً يوم علقت " يمامه " في سلك عمود الإنارة .
------------------  
كُتبت قبل الثورة بأسبوعين بعد أن أستلهمتها من موقف حقيقي

Thursday, February 17, 2011

قصة ثورتين أو ثلاثة


أستمتع .......وأفتخر أولاً
-------------------------------------------------------------------------------
نحن الأن في منتصف الطريق , إذا ظن الكثير أن الثورة أنتهت , أعتقد أن هذا ليس صحيحاً , النظام كان أشبه بورم خبيث تم إجتثاثه من بدن الوطن وهذا لا يمنع أبداً أننا في مرحلة تطهير للجرح المفتوح الأن وبالتأكيد مازال البدن عليلاً بعد تلك العملية الصعبة التي كادت أن تودي بحياة الوطن , مازال في الوطن الكثير من أذناب النظام السابق وما تخلصنا منه هو فقط رأس النظام وهو بالتأكيد الجزء الأهم , بالتأكيد ما حدث في الأيام الماضيه قبل التنحي من مراوغات للإبقاء على النظام التي كانت تشبه طائرة تهوي ويحاول قائدها التخلص من الأوزان الزائدة للإرتفاع مرة أخرى والتحليق ولكن لا جدوى ...سقط النظام سقوطاً ذريعاً ولكن ماذا الأن ؟

فلنبتعد قليلاً عن هنا , هناك في أوروبا بالتحديد في جنوب غرب أوروبا في القرن الثامن عشر , تلك الثورة التي غيرت الكثير من الأمور في أوروبا  وهزت عروش الملكية في أوروبا عملياً كانت أوروبا هي التي تقود العالم حينها فلم تكن قد ظهرت أمريكا بعد على الساحة , أنا أتحدث هنا عن الثورة الفرنسية , يُقال أنها أعظم الثورات في العالم , بالفعل هي غيرت خارطة العالم , ولكن أنتظروا قليلاً  , أولاً ما هي أهداف الثورة الفرنسية ؟ بالتأكيد الثورات تسقط أنظمة متغلغلة في أرض الوطن , أسقطت الثورة الفرنسية النظام الملكي والنظام الإقطاعي هذا أبرز ما نجحت الثورة في إسقاطه ولكن بعد أن تم إعدام الملك , للأسف أتخذت الثورة طابعاً دموياً تمثل في إعدام كل من كان ضد الثورة وكان هناك ما يسمى بالجمعية الوطنية وهم من أمسكوا بزمام الأمور وسُمي عصرهم بعصر الإرهاب , كانت الفترة الأشد دموية بالفعل حيث تحولت الثورة إلى إنقسام وتصارع على السلطة و مقاصل لكل من يُتهم بأنه ضد الثورة بل خلقاليعاقبة ( وهم من كانوا يمسكون بزمام الأمور في الجمعية الوطنية ) ديانة جديدة تم محو الكاثوليكية على إثرها وسميت بعبادة العقل 
بعد ذلك كانت حكومة الإدارة التي يمكن أن نقول أنها أعادت الأمور إلى نصابها السليم لولا بعض المشكلات الداخلية والثورات الصغيرة وبالتأكيد العديد من الأرواح التي أزهقت , كل ذلك مهد لقدوم نابليون بونابارت وميلاد الإمبراطورية الفرنسية , ما أود أن أشير إليه :
أولاً - أن النظام الملكي والإقطاعي لم يسقط بسهولة ودُفع الثمن غالياً من دماء الفرنسيين لإسقاطه هو ونبلاؤه المزعومين
ثانياً - ليس معنى إعدام الملك في ميدان الجمهورية بباريس أن مؤيديه سقطوا هم ايضاً .
ثالثاً - ألبست الثورة ردائاً دامياً بأيدي بعض الثوار الذين أنشقوا على بعضهم و ارتكبت مجازر في حق الملكيين أي مؤيدي الملك السابق
رابعاً- بالتأكيد أبتعدت الثورة بكيلومترات كثيرة عن مبادئ حقوق الإنسان ومبادئ الحرية والإخاء والمساواة
خامساً - الثورة بالتأكيد أطاحت بكل الأنظمة الفاسدة ولها الكثير من المميزات ولكن استغرقت فرنسا أعواماً طويلة جداً حتى يتخلصوا من هيمنة جماعة معينة أو فرد معين على الحكم وما كانت الثورة إلا خطوة أولى في طريق طويل وممتد إلى الحرية التي تنعم بها فرنسا الأن .

نعود مرة أخرى إلى مصر , فبعد أن تتبعنا الثورة الفرنسية وسقوط الملك والجمعية الوطنية وحكومة الإدارة ومن ثم الإمبراطورية الفرنسية وانفراد بونابارت بالسلطة حتى وصلنا الى الجمهورية الخامسة بنظام برلماني نصف رئاسي .
لا نستطيع بأي حال من الأحوال أن نفصل ثورة يوليو عن الثورة الحالية لأننا بالتأكيد نسير على خط ومسار واحد , فبعد أن قامت ثورة يوليو أسست ما يمكن أن نطلق عليه الجمهورية الأولى برئاسة عبد الناصر ومن بعده السادات ثم مبارك , الثلاثة كان حكمهم قائم على الحكم العسكري المتمثل في حكم الفرد الواحد , لا نستطيع تجاهل مكاسب الثورة التي قام بها الضباط وكان أهمها أيضاً إنهاء النظام الملكي والنظام الإقطاعي والأهم من ذلك كله جلاء الإستعمار الإنجليزي ولكن ماذا قدم المصريون ثمناً لتلك الثورة ؟
كانت ثورة بيضاء بالتأكيد ولم يتم سفك دماء مصري واحد , فكما يطلقون عليها هي ثورة بدون نقطة دم واحدة , حيث تم إجلاء الإنجليز عن مصر بدون حرب , هذا ما يُقال .
دعونا نتفق في البداية أن الثورة ضد الظلم والفساد وقتها سواءاً ضد الملك وحاشيته أو ضد الإنجليز كانت ستقوم إما عاجلاً أو آجلاً , حيث أن الحنق ضد القصر كان يتنامى بعد النكبة في فلسطين وفالثورات ضد الظلم لم تنتهي من مصر ابداً قبل ثورة يوليو فكانت هناك ثورة 19 ومن قبلها الثورة العرابية وان كانت ثورات غير مكتملة ولكنها ثورات حققت مكاسب وان كانت ضئيلة ولك الشعب المصري أثبت التاريخ أنه ليس شعباً خانعاً , إذن الثورة كانت قادمة لا محالة إما على عربات الجيش أو حتى بأيدي الشعب المشكلة فقط من يقوم بالثورة أولاً ليسانده الأخر الشعب أو الجيش .
مرة أخرى ما هو الثمن الذي دفعه المصريون لتلك الثورة .
أولاً - حرب 56 حيث كانت تلك الثورة مرفوضه من القوى الخارجية والإستعمارية لأن إستقلال دول المنطقة توالى تباعاً
ثانياً - إنفراد مجموعة بالسلطة والحكم 
ثالثاً - أكلت الثورة نفسها وليس بالأحرى أن نقول أن الضباط قتلوا بعضهم البعض ولكن حدث ذلك بشكل أخر حيث أنقسم البعض عن الضباط  وأبرزهم محمد نجيب لذا تم التخلص منه ومن غيره
رابعاً - كلفت الثورة مصر الكثير حيث عاشت مصر في أحلك عصور الإستبداد والقمع على يد فرد وجماعة مستفيدة فقط
فلا ديموقراطية ولا حرية وبالتأكيد الحياة السياسية تؤثر سلباً على الحياة الإقتصادية وأنا هنا أتحدث عن ثلاثة حكام توالوا مستخدمين نفس الأدوات .
خامساً - كانت أعتى سقطات النظام نكسة 67  وبالرغم من أن مصر أستعادت الأرض ورأت بعض الإنفراجه في عهد السادات ولكن تبعتها نكسات أخرى وتردى المجتمع طوال ثلاثون عاماً من نكسات متوالية صغيرة كادت أن تبتلع الوطن .

إذن كان الثمن القمع والإستبداد والسلطة المطلقة زاعمين أن مصر تحررت ولكن ما حدث أنها خرجت من حفرة إلى حفرة أخرى 
لتتراكم وتتراكم مسببات ثورة أخرى لتنفجر في وجه الثورة الأولى تلقائياً وهذا ماحدث بعد تسعة وخمسون عاماً من القمع والإستبداد.

الجمــــهوريــــة الثـــــانيـــــة
كانت ثورة يوليو هي أيضاً الخطوة الأولى في طريق طويل إلى الحرية والمساوة والعدالة بين كل أفراد الشعب, نحن الأن في منتصف الطريق , فنحن لا نعود إلى الوراء وحكم العسكر( هو الأن مؤقت ) أنتهى وأتمنى أيضاً أن تكتمل ثورة 25 يناير بنظام ديمقراطي يؤسس الحرية والمساوة بين الجميع لأن الشعب دفع الكثير ولا أقصد بضع المئات من القتلى أو حتى آلاف المصابين ولكن دفع الثمن طوال مايقرب ستون عاماً لأنظمة فاسدة , وأود أن أشير إلى :
أولاً : أنه ليس معنى أن حكم مبارك أنتهى أن نظامه مايزال قائماً بشكل أو بأخر هنا وهناك ومازال هناك أذناب للنظام
ثانياً : الثورة تمثلت في تظاهرات وإعتصامات طوال ثلاثة أسابيع ماضية أسقطت النقطة الأقوى في النظام .
ثالثاً : أنتقلنا من مرحلة التظاهرات بعد التنحي إلى تشكيل لجنة من الشباب للحوار مع المجلس العسكري في بقية الإصلاحات لإنهاء نقاط النظام الأضعف التي مازالت تصارع لإبقاءها .
رابعاً :أنتهت التظاهرات ونحن الأن في مرحلة إنتقالية تتكون من جزأين وهي التنظيف والبناء , إذن لا معنى للتظاهرات الأن بل هي تضر بالثورة قبل أن تضر بجسد الوطن العليل .
خامساً: يحاول بعض أذناب النظام الأن للتبرير والتلون لمحاولة الهروب من المحاسبة وأيضاً إختلاق مشاكل داخلية في شكل إعتصامات في أكثر من مكان حساس في مصر بالإضافة إلى خلق جو من التعاطف مع الرئيس بإشاعة أخبار عن سوء صحته.
سادساً : كل ما أخشاه أن تأخذ الثورة مساراً يبتعد عن المسار الأول الذي خلقته لنفسها , بإعتلاء السلطة نظام جديد استبدادي أو حتى نظام قديم ألبس رداءاً جديداً .

أصنــــــــــع التــــــــاريخ
ولكن ما يبعث في نفسي الأمل أن الشباب  تنفس الحرية  ولن يفرط فيها مرة أخرى , لأنه عرف طريق الميادين والبهجة والتحليق .
وكل ما أريد أن أنصح به نفسي وإياكم أن نكتمل مسيرة الثورة ونعمم خلق وحضارة التحرير وغيرها من الميادين لتشمل كل حياتنا ولا ندع أحداً يشكك في الثورة ولا نفرط في حساب كل من فرط في حق الوطن .

Tuesday, February 08, 2011

قبسات ثورية


  

 في أحد المرات كان هناك راعي خراف , عصف به الملل فصرخ عالياً مستغيثاً بالجوار لينقذوه من الذئب الذي يهاجمه الأن , فهرول الجميع لينقذوه ولكن لم يجدواً ذئباً , ضحك الراعي مستهزئاً من فزعهم وعاد الأهالي ساخطين , تكرر ذلك مرتين أو ثلاثة وكل مرة يعود الأهالي ساخطين ناقمين على الراعي , وقد حسموا أمرهم أنهم لن يستجيبوا أبدا له , وفي أحد المرات هاجم الذئب الخراف بالفعل , صرخ واستنجد الراعي بالناس لينقذوه , ولكن لم يصدقوه هذه المره. 


أن تمتلك شعباً نصفه من الفقراء  وتأخذ الترتيب السابع على مستوى التعليم في عدد الآميين بالإضافة إلى أن هناك طبقة عريضة من الشعب إن كانوا قادرين على القراءة والكتابة ولا يصفوا بالآميين فهم معدومي الثقافة وسطحيين إلى أقصى درجة فهم قد تلقوا تعليماً متدني جداً  بالرغم من أن هؤلاء هم أكثر من عانوا من الفقر والجهل والمرض وويلات النظام..؟ 
هناك فئة أخرى وان كانت حصلت على قدر جيد من التعليم إلا أن التعليم في هذا الوطن لا يعني أبداً أن تكون واسع الأفق وواعي بما يجري حولك أو حتى على أقل تقدير تمتلك معرفة جيدة تمكنك من قراءة جيدة للمجتمع على الأقل .



كنت منذ البداية داعماً لفكرة مظاهرات يوم الغضب, أرأيت ماذا قلت " مظاهرات" , كنت قد أغرمت بالثورة التونسية وتسألت هل لنا بمثلها , لأكن صادقاً لم أكن أتخيلها أن تمر علينا حتى مرور الكرام , ومن قرأ مقالي السابق ربما أشرت ولمحت كثيراً إلى بوادر ثورة في 2008 في مدينة المحلة ولكنها أجهضت بالقمع , لا أنكر أبداً أن الثورة التونسية كانت مُحفزاً قوياً , لم تلقى فكرة أن تكون ثورة بموعد صداً حتى معي أنا شخصياً , ولكني كنت أدعم وأؤمن بأي شكل من أشكال الإعتراض والتعبير بصوت مسموع .



25 يناير  : لم أكن قد قررت فعلياً هل أشارك مشاركه فعليه أم أكتفي فقط بالجلوس متفرجاً ومتابعاً فقط مع إيماني المبتور والغير مُفعل على أرض الواقع , قررت أن أشارك ,أجريت إتصالاً مع أحدهم الذي يمتلك نفس الميول , أتفقنا على أن نتجه سوياً حيث الحرية , كان عليّ أن أرضخ في النهاية إلى الضغط الذي مارسته " أمي " وإجباري على عدم النزول بعد أن باءت محاولاتي في إقناعي لها أنها " سلمية " بالفشل .
في الحقيقة لم أكن باراً ومطيعاً لأمي , و لم ألبي ندائها الذي كان يتصاعد كلما تصاعدت أصوات المتظاهرين , لم تقدم لي أمي الكثير الذي يدفعني إلى التلبيه , أعلم أن الأمر ليس في متناولها وأنها تمر بظروف قاسية , ولكن أتذكر جيداً سنة قدمتها ودفعتها كثمن لإنتمائي إليها , وهل هناك أكثر من العمر يدفعه الإنسان ثمناً , لا أظن أن هناك أغلى من العمر, كثيراً ما سئمت من أمومتك القاسية التي قذفت بي في الصحراء في مدرعة صماء , كثيراً ما تعرضت للإهانة بإسمك , كنت أتمتم بإسمك في نومي في صحوي عند طلوع الشمس وغروبها , والأن أنتِ تنادين مرة أخرى يا أمي لألعن من أهانني بإسمك , صراحة لي أمًُ أخرى قدمت أكثر من تلك السنة التي قدمتها , إذن فهي أولى منكِ الأن على الأقل حتى نصل إلى تسوية ما في ذلك الأمر.


إذن الوصفة بسيطة جداً فقط تحتاج من أن تمتلك شعباً نصفه من المعدمين بالإضافة إلى شرطة وجيش
مجرد محتجين ومتظاهرين لهم مطالب يحاولون التعبير عنها بشكل سلمي , لم تستطع القوة البوليسية في ردعهم وإعادتهم إلى منازلهم  بالرغم من أن الردع والقمع في منتهى القسوة , فقد أستخدمت كل الوسائل المشروعة والغير مشروعة ولكنها فشلت , إذن نحن أمام قوة متنامية في الشارع لم تفي القوة ولم تفي الاعتقالات 
إذن الدولة في مأزق الأن ماذا تفعل ....؟
أن تسمح الشرطة بمرور هؤلاء إلى ميدان التحرير وبذلك أنتصروا وتتزايد الأعداد ويتزايد الضغط , ذلك ما حدث ولكن ليس بالضبط , ماحدث بالتحديد هو تعريض الوطن لحالة من الفوضى خلقوها هم , أنا أستغرب تلك العقل الجهنمية والشيطانية التي يمكن أن تفكر بتلك الطريقة 
كيف تخلق حالة من الفوضى في وطن نصفة من المعدمين ( سواء كانوا فقراء أو جاهلون أو آميون )؟
- أن تخلي هذا الوطن من أي مظهر من مظاهر الأمن حتى لو كان عسكري مرور في إشارة
- فرض حظر تجول في مدن كبرى ورئيسية ...ليصاب الوطن بشلل في كل مصالحة مما يؤثر على المواطن  ويشمل ذلك من إغلاق بنوك ومصالح كبرى.
- أن تورط الجيش وتكلفة بمهام ليست هي مهامة الأساسية , ليس من مهام الجيش الوقوف في اشارات المرور وتفتيش المركبات والقبض على المجرمين والهاربين , بالتأكيد من مهامه حفظ أمن الوطن ولكن ضد أي هجوم خارجي , وهذا بالتأكيد يؤدي إلى  إرباك خطير للجيش مما يؤدي الى التأثير المباشر على إستقرار الوطن .
- خُلق جواً من السخط نتيجة لتلك العوامل التي خلقها النظام مما أدى إلى ظهور رأياً مضاداً للإحتجاجات يدعو إلى التعقل والإستقرار وكأن التظاهرات هي التي أوصلتنا إلى تلك الفوضى .



- بعد أن سُحبت قوات الأمن المركزي من مواجهة الثورة , كان يجب أن يسد النظام تلك الثغرة , لذا أستعان بتجنيد الإعلام كقوات أمن مركزي جديدة ولكن ليست لمواجهة الثورة في الشارع وعلى الأرض , بل في البيوت وعلى الشاشات , لتكن أخطر بمراحل من الأمن المركزي الحقيقي , أجد أن تلك الخدعة قد أنطليت على الكثير من الشعب . 
- أعتقد هنا أن النظام كان شديد الذكاء بإستغلال حالة الفوضى التي أختلقها هو لبث الأفكار , نعم فنحن هنا أمام نظام أنتقل ولو جزئياً من محاربة الأفكار بالقوة والعنف إلى محاربة الأفكار بأفكار مضادة , وهذا الفضل يرجع بالتأكيد إلى الثورة والشباب لذا ساهمت الثورة في تطوير فكر النظام ( ولو بشكل طفيف ) وإن كانت الأدوات المستخدمة ليست شريفة أو أخلاقية بل بالعكس أقل ما توصف بالدنيئة والخسيسة ( كما هو النظام بالضبط ) .
لاقت نظريات المؤامرة رواجاً وصداً واسعاً لدى الكثير , وكأننا نستمد من تلك الأفلام التي تظهر لنا أن هناك يقبع وراء الستار يحرك وينفذ المخططات التأمرية , ويأتي البطل في النهاية ليكتشف تلك المؤامرة التي دائماً ما تحاك ضد الوطن وبالتأكيد دائماً المتأمر يكون " إسرائيل " . 
- أظن أن هناك تحالف قوى بين النظام وما يُعرف بالجماعة (السلفية ) التي تُحرم الخروج عن الحاكم ,كنت أعلم ذلك جيداً منذ فترة طويلة ولكن ما هالني بالفعل أنني تلقيت ما يشبه لكمة قوية من أحدهم في أحد اللجان الشعبية , لم يكن لنا غير الحديث عن الأوضاع , لأجده يستنكر مصدوماً أنهم يدفنون الموتى ( الشهداء ) في المظاهرات بدون تغسيل , وأن من يموت في تلك المظاهرات  يموت موتاً جاهلياً ( كمن يموت في الجاهلية ) - مَن خرج من الطاعة ،و فـارقَ الجماعة فمات ؛ ماتَ مِيتـة جاهلية .. - 
وهو يعتقد أن المظاهرات والإحتجاجات خروج عن الحاكم وخروج عن الطاعة وعن ولي الأمر , بحكم خبرتي الواسعة في جدال هؤلاء تراجعت عن فكرة محاولة إقناعه حتى أو الدخول في متاهات وأزقة لا أعلم لها نهايات , لذا تراجعت .
صبيحة يوم جمعة الرحيل فوجئت ولأول مرة في تاريخ التلفزيون المصري فوجئت بالشيخ محمود المصري , أحزنني كثيراً وعندي رؤيتي له فهمت جيداً عما يتحدث .
  
هناك حيث مصر الحرة , أطلوقوا عليها المدينة الفاضلة أو اليوتوبيا , حيث أجد أمي , هناك حيث أرتميت بين أحضانها مُقبلاً كفيها , طالباً أن تسامحني على تقصيري متعللاً بأن كليهما أمي , هناك حيث تجلس القرفصاء وكأنها عادت شابة في العشرين , ويلتف حولها أبنائها وأنا منهم و وهي تغني الأهازيج والأغاني ونحن نردد ورائها ليرتفع صوتنا عالياً , الأن وقد  أفرغت ما تبقى في رئتيها من دخان مسيل للدموع , ووضعت الزهور فوق قبور الشهداء المغسولين بماء الورد , بعد أن لثمت جبين كل أم شهيد غسل عارها , آن لها الأن أن تتنفس حرية بعد أن أنقشع الدخان الذي ألتف حول المأذن حول أبراج الكنائس , آن لها أن تصغي لصلوات الأحرار حين يسجدون للخلاص, لميلاد جديد يأتي لينسهم آلام الجروح ,  حُلمي الأن أن أذهب إلى هناك .



علمٌ من ثلاثة ألوان , أمتزجت ألوانه الثلاثة لتشكل أيقونة ساحرة , أتعجب ما الجاذب والساحر في قطعة قماش تعبر عن الوطن ,ما السرى يا ترى في قطعة قماش , كأنني أشعر أن الوطن بث من روحه في ألوانه وطائره الذهبي, ما تلك القشعريرة التي أنتابتني عندما رأيته ضخماً يرتفع على الساري , وهو يعانق الرياح , ويترقصان على نغمات النشيد , نفس القشعريرة التي تسري في جسدي أثناء ترديد النشيد قبيل إحدى مباريات كرة القدم الدولية , تسري أيضاً عندما أراه يكسو بألوانه الزاهية المدرجات , يلوح لي من بعيد ولكن منذ فترة ليست ببعيدة 
وجدته يلوح لي نازفاً تكسوه بقعاً من الدم , كأنه جرح برصاصة طائشة وعمياء .
وجدته قد أختنق من سحب الدخان الأبيض الخانق الذي أطبق على رئتي العلم
وجدته مبتلاً بمدافع الماء في أوج البروده ولم أستطع بعدها أن أفرق بين إبتلاله بمدافع الماء أم لدموعه
وجدته يحمل حجارة 
وجدته مجثياً في المشرحة أو فوق خشبة وهم يصلون عليه في الميدان .



أنت كنت ميت بالفعل ياصديقي .....صدقني أنت ميت , انت لا تشعر والمرض يتسلل داخلك 
هم خلقوك هكذا مستكيناً خائفاً مرتعداً , تعاني من حساسية مفرطة من ضوء الشمس ونسائم الحرية
خلقوك جاهلاً ويستوطن بدنك الأفكار والأمراض العفنة .....خلقوك صامتاً مرتعداً لا تعترض, تلهث وراء الفتات المسرطن والقطرات الملوثة كأنك من الهوام التي تقتات على تلال النفايات ,
خلقوا أجيالاً وأجيالاً من هؤلاء المغيبين الذين يفتقدون أدنى    أشكال الإنسانية 
 فهم يُحشرون في معلبات معدنية بأربعة عجلات , ويعالجون ويتعلمون في أقل ما توصف بأنها مستشفيات أو مدارس
  صديقي ما طعم الحرية وأنت تتنفس هواءاً فاسداً
صديقي كيف ترفع رأسك في هذا الوطن بعد أن أمتطوا ظهرك
كيف تسير في الشوارع والدماء تصرخ منتحبة على الأرصفة وفوق الأسلفت
ما بال صرخات الثكالى واليتامى ألا تسمعها
صديقي كيف تسير مطـأطأ رأسك , تشيح بنظرك عن الظلم 
ماذا ستخبر ولدك ؟
أنك فضلت لقمة من أجل الحرية 

لا تصالح لأمل دنقل
كيف تستنشق الرئتان النسيم المدّنس
كيف تنظر في عينيّ امرأة 
تعرف انك لا تستطيع حمايتها
كيف تصبح فارسها في الغرام؟
كيف ترجو غداً ....لوليد ينام
كيف تحلم أو تتغنى بمستقبل لغلام
وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكّس ؟

Monday, January 24, 2011

أنظمة

في السادس من إبريل من عام 2008 قام عمال المحلة بإضراب عن العمل , وعلى إثر ذلك دعت حركات المعارضة المصرية إلى مظاهرات للمطالبة بحقوق طبيعية وعادية جداً للمواطن المصري , وحدث الإضراب وأستمر عدة أيام , وأنقلبت المدينة رأساً على عقب بل عمت المظاهرات بر مصر وتركت صدى في العالم كله , سقطت صور الرئيس في شوارع المدينة المدججة بعربات الأمن وهتفت الجموع ضد النظام , وكالعادة كان القمع هو الرد , كان ذلك الحل الوحيد والمتاح هو القمع والضرب بيد من حديد لإسكات أي أصوات معارضة ومحتجه حتى لو كان الثمن هو الدماء , اليوم وحتى اليوم لم تتحقق أي من مطالب المواطن البسيط .
لسنا هنا بصدد عرض تلك المطالب فالمطالب معروفة للجميع وأحوال المواطن المتردية ترى بالعين المجردة كشمس في كبد السماء تلفح الأفئدة العارية التي لاتجد كساءاً .
في التاسع عشر من ديسمبر من عام 2011 أشعلت محاولة شاب في مدينة سيدي بوزيد التونسية مظاهرات ومصادمات بين الشرطة ومعترضين , وكالعادة كان القمع وكانت نفس اليد التي تضرب بيد من حديد في تونس وكان العنف هو السائد , وكما سقط مصابين وقتلى في المحلة سقط مثلهم في المدينة التونسية , وعمت المظاهرات أيضاً في عموم بر تونس بسبب نفس المطالب إياها , فكلا هما يعاني الفقر والبطالة وإرتفاع الأسعار وفوق كل ذلك الظلم والتعنت من قبل الآمن , عمت الاحتجاجات في العديد من المدن التونسية من القيروان وصفاقس وسوسة حتى وصلت إلى تونس العاصمة والمنستير وقفصة , تطورت الإحتجاجات العنيفة لتجبر زين الدين بن علي على إقالة العديد من المسئولين ومنهم وزير الداخلية , وهنا نرى تذبذباً وتوتراً في الإمساك بزمام الإمور وإدارة ذلك المأزق الذي وضع في النظام , أعتقد أن ذلك التذبذب والتوتر الذي ظهر جلياً هو الذي شجع المحتجون على التمادي في احتجاجهم وامتد احتجاجهم على الفساد والمطالبة بالعدالة الإجتماعية إلى المطالبة بإقصاء الرئيس من الحكم .
يُقال أن الرئيس التونسي السابق كان قد أمر  الجنرال رشيد عمار بمساندته واالتصدي للإحتجاجات التي قاربت الوصول إلى رقبته ولكن الجنرال رشيد قائد الجيش التونسي رفض أن يقتل ويسفك دم شعبه , ويقال أن الرئيس السابق أقال رشيد عمار ةعيّن بدلاً من  رئيس الإستخبارات العسكرية , ولكن بالتأكيد كانت الجماهير أسرع و هرب بن علي تاركاً الجيش التونسي وقائده رشيد يحاول إعادة الإستقرار .
في الثاني من فبراير من عام 1982 ضربت وحدات من الجيش السوري بأمر الرئيس حافظ الأسد مدينة حماة السورية وسقط الآلاف من المدنيين واستأصلت شأفة المعارضة السورية بالسفك والقتل والقمع وساهمت تلك الحملة الدامية في إسكات المعارضة وإخراسها لإعوام , فبدلاً من تحرير الجولان استخدم النظام السوري القوة المفرطة للتنكيل بالمعارضة بل وكافأت المسئولين وكان على رأسهم رفعت الأسد شقيق الرئيس الذي عُين فيما بعد نائباً له , بالتأكيد لم يكن وقتها هناك فيس بوك أو وعياً عالمياً يتوجه نحو كل ثقب إبره في جنبات المعمورة , فلو قتل أحدهم على يد شرطة فوق أعالي الهيماليا  الأن سيعلم العالم كله وسيهاجم نشطاء العالم ذلك .

المحلة الكبرى وسيدي بوزيد وحماة , مدن عربية مختلفة في وطننا السعيد , أختلفت الأماكن والأزمان وكان المواطن المقموع و جنرالات الأنظمة المستبدة هي الجانب المشترك , تشابهت كثيراً درجة القمع ولو أختلفت درجتها من مدينة إلى أخرى , في تونس كانت درجة القمع شديدة ولكن كانت الأصوات أعلى وأقوى لتقصي زين العابدين ( رئيساً منذ 1987) ومازالت تنادي بحل حزبه وسيحل , أما في مصر كان القمع شديداً ومازال ولكن النظام كشجرة ليس طيبة ضاربة بجذورها في هذا الوطن ( منذ 1981) ربما كانت المعارضة لم تمتلك نفساً طويلاً كمثيلتها في تونس ولكن أيضاً الرئيس يستند على رجاله المخلصين وزيرا الداخلية(1997) والحربية(1991)  لحمايته . وفي سوريا لم يختلف إستبداد النظام السوري عن أشقائه في الظلم وساهم الجيش السوري كثيراً في قتل شعبه والتنكيل به ونجح حافظ الأسد فيما لم ينجح فيه بن علي في إستمالة جيشه ودعمه له ضد شعبه , بل سجل الجيش التونسي دوراً بطولياً في حماية جيشه مع العلم أن هذا الجيش حديث نسبياً وقليل ولا يقاس جيشاً قوياً بجوار جيوش أخرى في المنطقة العربية ولكنه أثبت أنه أقوى جيوش العرب و أثبت الشعب التونسي أنه شعب عزيز بكرامته ومطالبته بحقوقة ,
للأسف ظن الكثير أن التجربة التونسية يمكن أن تقص وتلزق في أي قطر عربي آخر ( Copy &Paste) ولكن كل وطن وله ظروفه ويختلف النظام من دوله لإخرى برغم أنها أنظمه أساليبها واحده ولكن كل نظام وله درجة عمق في أرض الوطن فهو كمرض السرطان أستشرى في الكثير من الأجساد , ولكن درجة المرض مختلفة من جسد لأخر, متى يدركون أنه آن الوقت ليعيدوا حساباتهم, وأن العالم إختلف عن ذي قبل عندما جلسوا على عروشهم التي باتت مهتزة ؟

Thursday, January 13, 2011

صياد


ثبت كعب البندقيه في تجويف كتفك الأيمن , نعم هكذا ,ثبته جيداً , أحتضنها كما لو كنت تراقص إحداهن التانجو , ألمس بخدك الأيمن جسدها البارد , دعها تأخذ من الدفأ الذي يسري في جسدك ,أحتض براحة يدك اليمنى الحلقة , ودع إبهامك يتسلل في حنو إلى التتك , أما يدك اليسرى فتوّق بها مؤخرة الماسورة , ضمها بعنف إلى صدرك , دعها لا تفلت منك , كأنها جزء من جسدك, فإن خفتها أستنقصتك , دعها تشعر برباطة جأشك, إغلق عينك اليسرى , وخذ نفساً عميقاً حتى تشعر أن صدرك أمتلئ هواءاً,حدد هدفك جيداً ساكناً كان أو متحركاً , خذ نفساً أخر إذا أردت ولكن ,لا تشعرها بتوترك حتى  لا تهتز بين يديك ,هل أنت جاهز الأن ؟ أسفل منتصف هدفك وأسحب التتك ببطأ وأجذب جسدها إليك ودع الطلقة تشق الفراغ
جيد جداً أصبت الهدف , ينطلقا إلى الهدف الساقط من السماء , الذي يبعد بضع أمتار
أنت الأن أصبحت جاهزاً لتصبح صياداً ماهراً , فقط إتبع إرشاداتي وستصبح محترفاً , بل أنت الأن محترفاً  
أتخذا طريقهما بين الحقول الشاسعة, فيما يتحدثان 
أخيراً أتقنت الصيد وسأصبح مثلك 
بالتأكيد وأفضل مني ,ألا يتفوق التلميذ على الأستاذ أحياناً
لا , أبداً يا أستاذي
يصلان أخيراً إلى الهدف الساقط على الأرض, مجرد حُلم أخر ساقط من السماء, ينظر إليه بفرحة عارمة ويرفعه من الأرض ويضمه إلى صدره كما لو كان أول مولود له 
يندهش معلمه, ماذا تفعل ؟ أنه ميت 
أعلم أنه حُلم ميت , ولكنه ثمرة جهدي طوال الفترة الماضية 
أستحوذت عليه تلك الهواية , هواية الصيد , صيد الإحلام ,يشعر بسعادة بالغة وهو يقنص الأحلام ويحيلها صريعة بطلقة تنفذ إلى قلبها ,يراها تطير فرادى أو في جماعات , يشعر بذاته بقوته وقدرتي على إنهاء حياة كائن ما , حتى لو كان حُلماً يطير ولا يؤذي
ربما تندهشون وتعتقدون أنه مريضاً نفسياً , ولكن يرى إنه مجرد حُلم تافه ليس له وزن في هذا الكون , والله أعطاه تلك المهارة على إقتناصها , إذن فلا ضير من ذلك 
كانت كل رحلة صيد تضيف إليه الكثير , ربما لاتضيف إليه الكثير مادياً, ولكنه يصبح كبالون منتفخ , يرتفع في سماء بلاحدود
هناك أحلام قيّمة وثمينة , كان يحنطها ويضعها كقطعة ديكور في منزله الذي إمتلئ بفرائسه الجاثمة هنا وهناك لتشهد على قسوته  
وهناك أخرى كان يُطعمها لكلابه الجائعة , لا يهمه إذا كانت أحلاماً مُحنطه أو أحلاماً تأكلها الكلاب المهم أنه يُغذي مهارته 
يعود بحقيبته المملوءة أحلام ,ويأخذ في إستعراض أشكالها وأحجامها وألوانها المتعددة, ولكن هل يعلم أنه بإصطياده الأحلام يحيل أصحابها أيضاً إلى أموات , يموتون بموت أحلامهم 
يوم أمس أصطاد حُلماً لفتى في العشرين كان يحلم بأن يتزوج فتاته , سقط الفتى صريعاً, وأصبح جسداً فارغاً بلا حُلم , ينبض قلبه ولكن بلا روح  بلا حُلم يحلق , يعيش كشبح أو طيف يتخبط في الظلمات , ويبقى هكذا حتى تخبو شعلة قلبه بالتدريج
الجو صحو والنسمات تلاعب الغصون والسماء صافية والأحلام ترفرف في السماء, إنه الطقس المثالي للصيد, جهز بندقيته وحقيبته وأصطحب كلباً وأنطلق بين الأحراش ,يبحث عن حُلم يزقزق هنا يرفرف هناك, يضرب بأجنحته الهواء ويحلق بعيداً,
هناك عند بركة الماء ,يرى سرباً من الأحلام , يتجه إلى هناك ويرفع رفيقته إلى كتفه ,يعمرها و يثبتها جيداً , ويغلق عينه اليسرى وينتقى حلماً , أحدهم يقف هناك على غصن يوشك طرفه على إحتضان صفحة البركة الساكنه , يقترب ببطأ ويحاول أن يتفادى الأوراق الجافة والأعواد المتناثرة على الأرض حتى لا يحدث جلبة تنبه الحُلم من مصرعه الوشيك , يتخذ من أعواد الأحراش ستراً له ويُمد فوهته  بين الأعواد , يأخذ نفساً عميقاً  ويوجهها إلى الحُلم ويضغط على التتك فتنطلق الرصاصة نحو الهدف مباشرة
يشعر بغصة , وتزداد نبضات قلبه , يسحب نفساً بصعوبة , يضع بندقيته على الأرض ويحاول رفع قدميه بصعوبة بين الأعواد الرفيعه  ويشق طريقه نحو الحُلم الذي يطفو فوق صفحة الماء , يدنو منه وقد فقد الشعور , فقد شيئاً ما , لا يعرف له وصفاً 
أصبح خاوياً , يرفع بيديه المرتعشتين الحُلم المألوف بالنسبه له , لايشعر بتلك الفرحة العارمة ولا بنفس الشعور الذي يصاحبه كلما أوقع بحُلم جديد
بل يشعر بكآبة ووجوم سرت في جسده كما لو كانت أنتزعت منه روحه , بل ...بل أنتزع حُلمه

Friday, January 07, 2011

مِصرُ عَسكري آمَن مَركَزي


 تسللت أشعة الشمس في هدوء شديد لتصنع ظلالاً مرتعشة أمامهم , كأن الشمس ترفق بهم لتنسحب من فوق رؤوسهم وجباههم العارية  ,لا يتذكر بالضبط كم من الوقت وهو على هذا الوضع , قدماه وكأنهما مسماران قد دقا في الأرض , أصبح لا يشعر بهم من كثرة الألم , يحاول أن يستغل غفلة  " الصف " ليتكأ على قدمه اليمنى ومن ثم يتكئ قليلاً على اليسرى عله يُسكن الألم , يدور "الصف" كثعبان يحمل خرطوماً غليظاً ينهمر على قدم كل من يتحرك , ينظر إلى قبعته الملقاه والممرغة في التراب , يتمنى فقط أن يضعها فوق رأسه  علّها تمتص بعض العرق المنهمر الذي بلل ملابسه الداخليه  , يشعر بحبات العرق التي تسيل في تشققات جسده الممصوص وهي تشق طريقها  خلال ظهره , أردافه وقدميه إلى أسفل , يشعر بأنفاسه المتقطعة والتي تحمل حرارة تخيل أنها يمكن أن تشوي عليها "كوز ذرة "
" ثـــــــــــــــــــابت منك ليه "
أنا هاخلي الراجل فيكم يجيب ميه من كل حته في جسمه "
" الكل واقــــف إنتباه من حديد ...إيديك لزقه في جسمك الشمس ماتعديش بينهم "

يحاول أن يقاوم أجفانه التي تنهار, وكأن صداعاً بدأ في ثقب رأسه بالتدريج , وفجأة يفتح جفنيه على صوت إرتطام وإذا بمن أمامه قد سقط مغشياً عليه منكباً على وجهه ,بين ذرات الأتربة التي تصاعدت جراء إرتطام الجسد  , أثار ملح العرق الذي ترك بقعاً بيضاء يظهر جلياً تحت إبطيه وبين أفخاذه وكأنها غمامات في زي حالك السواد ,لم يتحرك عضو ولم ينطق لسان وكأن شيئاً لم يكن , ظل الصريع ملقاً على الأرض حتى أنتهى
 " الطابور الزيادة "

يرى دائماً العالم من خلف قضبان عربة وحتى عندما تفتح الأبوب يكون أسيراً لزيه الأسوّد الحالك , يرى الناس ويرونه , يبحث بين الوجوه على ملامح مألوفة في حين أن زملاؤه يحاولون إختزان  صور أنثوية يسترجعونها في نومهم القصير , أحياناً يرمقه الناس بنظرات شفقه يفهمها ولا يحبها أبداً , وأحياناً يرمقه آخرون بنظرات ازدراء  لا يفهما أبداً ولا يحبها , يرى أنه رجل و زملاؤه يرون أنه غبي , لو كان أحد زملاؤه لاستغل الفرصة ونجا بجلده من هذا الشقاء , ما لضير من غسيل بعض الأطباق والأكواب وصنع الشاي والقهوة وتقديم بعض الوجبات إذا لزم الأمر وتلميع الأحذية لو أراد وغسيل بعض الملابس إذا كان ضرورياً .
كانت الإجابة " لا "  قاطعة عندما مال "الصف" على أذنه هامساً في أذنه أن "الباشا " يريده معه في المكتب.
ماذا سيخبر أبيه عندما يعود ويسأله عن عمله في المعسكر "بّغسل صحون " ,لم يكن مقتنعاً أن خدمة الوطن يمكن أن تكون "غسيل صحون " في حين أن الكثير كان مقتنعاً بذلك.
دائما ما تكون العودة إلى المعسكر كئيبة حتى لو كان عائداً من فض شغب أو مظاهرة عنيفة , المعسكر حيث كل شئ بــ"صفارة "  الأكل بصفارة والاستيقاظ بصفارة والنوم بصفارة والطابور بصفارة ...العديد من الطوابير والقليل من النوم , يتأهب أن يندس في الفراش لينال قسطاً من الراحة القصيرة بعد يوم شاق وطويل وممل ليستقبل يوماً لم تشرق شمسه بعد لا يختلف عن ما قبله , ما أن يضع رأسه على الوسادة تعلو أصواتاً  مرغم على التكيف معها واعتبارها غير موجودة بالمرة , يحاول الخروج بتفكيره بعيداً عن العنبر عن المعسكر عن المدينة القاسية ,هناك حيث قريته , كان العمل في " الفاعل " أهون عليه , كان المقاول  المستغل أهون عليه مع أن الطوب و"شكائر " الأسمنت كانت أثقل من الدرع والهراوة ولكنه ..... صوت صراخ يعيده ويهب فجاءه ويستيقظ الجميع على زميل لهم يتشنج ويهذي على الأرض , يحاولون الإمساك به , ينصحهم أحدهم بسرعه ليضعوا قطعة قماش في فمه حتى لا يبتلع لسانه , يرتفع الصراخ أكثر ويفشلوا في وضع قطعة القماش كانت عيناه جاحظتان وجسده أصبح متيبساً واللعاب يسيل بغزارة من فمه وأخذ يردد عبارات بصوت عالي
" تمام يـــــافندم "
" تمام يـــــافندم "
" تمام يـــــافندم "
مازالت صورة زميله المصاب بالصرع لم تغادر تفكيره بالرغم من مرور أسبوع كامل على ما حدث ويبدو أيضاً أن الأحداث أصبحت أكثر سخونة أم أن أحدهم أصبح يدفعه إلى كل تلك البؤر العنيفة , كل يوم وحين يريح رأسه طالباً بعض الراحة كان يحمد الله أنه لم يعد جريحاً أو مصاباً أو ميتاً إذا شاء القدر , لم تعد القرية تأتيه في أحلامه ولم تعد نظرات الشفقة التي كان لا يحبها يجدها بل أصبحت نظرات الازدراء تطارده , وأصبح يشعر بالكآبة والضيق كلما ترك المعسكر إلى الشارع ليواجه أعمال عنف أو يفض مظاهرة أو إحدى مباريات كرة القدم الجماهيرية , أصبح عنده المعسكر والشارع سواء بل الشارع أصبح أسوء , ولم يعد يفارقه وجه زميله المصاب بالصرع , أصبح يبتعد عن الصفوف الأولى التي تكون في المواجهة حتى فطنوا إلى ذلك فاخذوا يدفعوا به إلى المقدمة وأصبح مضطراً أن يرفع هراوته ليهوي بها على شخص لا يعرفه  , إذا لم تضرب ستُضرب بقسوة وبعنف , ينظر إلى عيونهم ويوأد الأمل , الآن يعرف لماذا نظرة الازدراء , كانت وجوههم تطارده في نومه مع وجه زميله , كانت عيناه تدمع عندما ترفع العصيّ وتبدأ حلقة جديدة ,كان يتمنى طوابير الذنب والثبات في ظهيرة شهر يوليو عن فض مظاهرة والنظر في عيون هؤلاء المتظاهرين ,
إذا سأله أبيه " بّغسل صحون " ذلك بالتأكيد أهون , لم يكن يفهم لماذا لا يخاف هؤلاء ولا يعبأون بالضرب والسحل ,لم يفهم لماذا ما يزال الأمل ينبعث من عيونهم  , الأوامر دائماً أوامر غير قابله لأي شئ غير التنفيذ , كانت الأوامر صريحة وهي منع المحتجين من التقدم بكافة الوسائل ,لا تبدؤوا في الهجوم , بدأ المحتجين في دفعهم إلى الخلف وتطور الدفع إلى ضرب وركل ........وارتفعت العصيّ والهراوات , وما رفع هراوته هو الآخر ألتفت إلى زملاء له يشرعون في رفع العصيّ على مجموعة من الفتيات والسيدات , هرول سريعاً وألقى بنفسه ليحيل بينهم وانهالت الضربات عليه من كل جانب وهو يصيح "حريم لاااااااء "

ياماااااااااااااااه ......إنت فيييييييييين
ياماااااااااااه  زهقت من الجبنه النستون نفسي في الجبنه اللي بتعمليها بإيديكي
انتي فين يامه...إنتي فين
الناس كلها بتكهرني
مش عارف ليه
مسلمين ومسيحيين بيضربوني ...أسكت ولا أعمل إيه
بضربهم أعمل ايه
ناس بتقول "بالروح بالدم نفديك ياإسلام"
وناس بتقول " بالروح بالدم نفديك ياصليب"
وتلاميذ الجامعة والمدارس والعمال
وبتوع فلسطين واللي بيقولوا " كفاية"
و
 حتى اللي بيشجعوا كورة
هو كده عاد في وطن نخدمه

منذ تلك اللحظة وهو يهذي في تلك الغرفة في إحدى المستشفيات, يتمنى أن يعود إلى قريته التي نساها ليجد أمه وهي تجلس أمام الفرن البلدي تشمر عن يديها المغطاة بالدقيق وهي تعجن العجين لتصنع الخبز الذي يحبه ليأكل بها جبناً .
--------------------------
الصورة فقط من مدونة   يالالاللي

Saturday, January 01, 2011

أنـــــــــــــــــا ؟


أنـــــــــــــــــا  ؟
كل إنـســـان يُولد على الكرة الأرضية يُولد معه إسمه , كتقليد متعارف عليه بين البشر ,يطلقون على مواليدهم أسماءاً ربما لا تعبر عنهم أو لا تصفهم ولكنها من أجل الهوية , العجيب في الآمر أننا لا نختار أسماءنا , ربما نختار أشياء أخرى , حتى لا أطيل عليكم أقدم تلك الكلمات موقناً أنها مهمة للتعريف بي لزائري مدونتي وقارئي كلماتي , فهذا أقل تقدير أن يعرفوا لمن يقرؤون 

أطلقوا عليّ   مـــحمـد , ولدت في أكتوبر في أواخر الثمانينات (87 )..  في مدينة ساحلية جميلة تسمى جدة أنتقلت منها بعد أربعة عشر عاماً إلى مصر ... أعمل الآن في مجال التدريس , تدريس اللغة الإنجليزية, وأدرس الترجمة , أعشق اللغة الإنجليزية وأعشق العربية أكثر منها لأنها تعبر عن هويتي , أحب القراءة كثيراً والكتابة أكثر , أقرأ كل شئ وعن أي شئ , أكثر المجالات التي أميل لها في القراءة ( السياسة - التاريخ - الأدب  الرواية - الشعر - الموارد البشرية و بناء الذات - آدب الرحلات ), أحب أن أكن فعالاً في مجتمعي لذا أهتم كثيراً بالعمل التطوعي وأحاول بين الوقت والآخر أن أشارك في بعض نشاطات صناع الحياة   ....أدمنت الإنترنت والكومبيوتر وأدمنت الكاميرا كثيراً , لي هوايات اخرى على استحياء كالرسم وجمع الطوابع .....أصمت كثيراً وأتحدث قليلاً ...فانا كائن صامت , أفكر كثيراً زيادة عن اللزوم في بعض الأحيان حيث يكون التفكير ...مرهقاً.

أنا مسلم , عربي , مصري وأفتخر بثلاثتهم بنفس القدر وأحاول أن أستحقهم هم الثلاثة أيضاً .....
انا مختلف ... هكذا قالوا أو ظنوا 
أنا غريب ... هكذا أيضاً ظنواً
متناقض , متردد , هادئ , متفسلسف .... لا أعجب الكثير

إنســـــان فـــي عتمـــة نــــــور
أدون تقريباً منذ عام 2006 ومنذ البداية وأنا أطلق عليها إنسان , ربما أختلف هذا الإنسان منذ 2006 ولكنه ظل إنسان وها هو إنسان ...في عتمة نور , وأنا في النهاية إنسان بكل ما أحويه من مشاعر متناقضة , ولا أتعامل مع أي أحد إلا من هذا المنطلق ...أنه إنسان , وبرغم التقدم المذهل الذي يعيشه الإنسان ويظهر أروع ما لديه من إبداعات ولكنه على التوازي يظهر ما لديه من قسوة وغباء وعته ........ لذا فهو إنسان في العتمة برغم النور في كل مكان .
مدونتي هي جزء مني ... تعبر عني ولا أتخيل حياتي بدونها أبداً,  لذا أهتم كثيرا بكل كلمة أضعها بين ثناياها , وربما تجدوني قليل في الكتابة ولكني أهتم كثيراً بكاتبة ما تستحقونه.
وشوشة في القلب أو Light Whispering  إقرأها كيفما تحب .....هي الجانب الآخر الهادئ   الداخلي   العميق  

تابعوني هنا أيضا 
Facebook
Twitter

Tuesday, December 28, 2010

مَأسَاة السُلحُفَاة التي تَظنُ نفَسها أرَنباً


كان ياما كان في سالف العصر والأوان كان هناك أرنباً مغروراً وسلحفاة في غابة الحيوانات , أستهزء الأرنب بالسلحفاة مخبراً إياها أنها أبطأ حيوانات الغابة , نظرت له السلحفاة بتحدٍ  وقررت انها ستسابقه لتلقنه درساً لاينساه,صُدم الأرنب حينما سمع ذلك,وأنقلب على ظهره وهو ضاحكاً ,لا أصدق أيتها السلحفاة أستتغلبين عليّ أنا, لا أصدق,سيكون سباقاَ طريفاً,لامانع عندي أيتها السلحفاة من بعض التسلية,إذن فالنتسابق,هيا.؟
بدأ السباق على مرأى ومسمع حيوانات الغابة التي تجمعت لتشاهد ذلك السباق التاريخي,وأنطلق الأرنب وأنطلقت السلحفاة
بل أنطلق الأرنب ومن وراءه السلحفاة ترفع قدميها في بطاً تشق طريقها المستحيل في الغابة
مر الكثير من الوقت والكاتب يراقب السلحفاة وهي تزحف على الأرض,حتى قرر أن يتدخل
عزيزتي السلحفاة....لا جدوى صدقيني أرجوكي
نظرت إليه السلحفاة بتعجب ! من أنت؟
لا يهم من أنا الأن ولكن أنت تهدرين الكثير من الوقت
يالك من أخرق ,ما أدراك أنت ,أبتعد عن طريقي "وبعدين القصة لم يكن فيها آدمي يخرج للسلحفاة من بين الشجيرات ويقول لها ما تقول "؟ يبدو أن الأرنب قد أستأجرك لتحاول تعطيلي
أرجوكي ,عزيزتي السلحفاة,لا أنا مستاجر ولا أحاول تعطيلك ولكن كل ما في الأمر أنكِ تهدرين وقتك في لاشئ
كيف ذلك؟
أولاً أنت تسيرين في الطريق الخاطئ, يبدو أنك ضللت الطريق,لا أعلم وأيضاً حتى لو كنتي في مسارك الصحيح أنتي بطيئة جداً ألا تدركين ذلك؟ بديهي جداً الأرنب أسرع منك؟
الأرنب المغرور , لا ....أنت لا تعلم شيئاً,(وهي تبتسم إبتسامة الواثق من نفسه) الأرنب المغرور يغط في نوم عميق
أيتها السلحفاة المتخلفة(في غضب شديد) أريد أن أخبرك شيئاً صدقيني أو لا تصدقيني , ولكن الأرنب بالفعل كان نائماً,لقد أستيقظ و تناول الغداء مع أسرته وشرب الشاي تواً ومشى الهوينى حتى خط النهاية وفاز بالسباق وأنتي هنا تائهة بين الأشجار
أبتعد أيها الأدمي الخرف,لن يتغير رأيّ عن الأدميين البلهاء
شكراً...كما تشائين
      كما ترى أسير على خطاً ثابته وواثقة نحو تحقيق معدلات نمو مرتفعه لرفع مستوى المواطن
مااااااذا ؟؟؟؟؟؟!!!!!!!
إييه أقصد أسير نحو خطاً ثابته وواثقة نحو خط النهاية والفوز.....ألا ترى الصورة في الأعلى وأنا أحمل الميدالية الذهبية
أيتها الغبية, هذا قصة أنا من ألفتها ويا ليتني ماكتبتها, ياليت قلمي قد كُسر قبل أن يخط حرفاً فيها, كيف لسلحفاة بطيئة أن تفوز بسباق على الأرنب, حتى لو كان مغروراً ,ولكنه سريع ,كيف لسلحفاة أن تتوقع أن الأرنب سينام وهي تفوز ,إنها قصة لا منطق فيها وتعلم الأطفال الإتكال على أخطاء الآخرين لبناء فوزا غير عادل 
لم تستمع السلحفاة وأكملت تخبطها في ظلام الغابة متخيله أنها تسير في الطريق الصحيح وأنها ستفوز ومازالت تظن أن الأرنب نائم
فقد الكاتب الأمل في إقناع السلحفاة ,وأخذت الأفكار تتخبط في عقله, هل تظن السلحفاة نفسها أرنباً,أما  ماذا؟
حتما هناك حل, أه وجدتها بل حلين إثنين
إما أن أقنعها بأن تجري عملية تحويل جنس ونحولها إلى أرنب,أعلم أنه حل صعب وسيأخذ وقتاً حتى تدرك السلحفاة أنها أصبحت أرنباً, أو حل أخر نذبح الأرنب الذي مثل لها عقده,ونكون ضربنا عصفورين بحجر تخلصنا من الأرنب وحصلنا على ملوخية  بالأرانب

Sunday, December 12, 2010

المشهد الأول

في الكثير من الأحيان عندما أكون  في أحد الموصلات العامة أياً كانت مترو او اتوبيس...يطاردني هذا المشهد..رجل مسن أو إمرآة تصعد ...تقف ,هناك آخرون جالسون أياً كانوا,بالتأكيد منهم رجال ونساء بفئات عمرية مختلفة ,..الأن أنت تتوقع مني أن أخبرك أن هناك أحدهم  قد وقف ليُجلس الرجل المسن أو المرآة , يمكن لهذا أن يحدث ويمكن أن يحدث العكس

مشهد 2
امرآة  في العشرينات,يفوح منها عطراً يستفز خلايك العصبية المسئولة عن الشم  وربما المسئولة عن الحواس كلها, وتشعر أنك في أحد عروض الرقص النقري جراء الكعب الذي يدق بعصبية وبلا هوادة على الأرض ,مساحيق قد غيرت لون الوجه الطبيعي ,لا داعي للتحدث عن الملابس,ولكن حتى الأن المشهد يمكن أن يكون طبيعي جداً ويتكرر ويراه الجميع يومياً...لكن..الصراحة عندما أجد هذا المشهد يتكرر أمامي, ألتفت بسرعة للبحث عن الذئاب , نعم الذئاب المتربصون , هؤلاء الذي تشعر أنهم سيلتهمون بأعينهم الأجساد وتشعر بالخجل الشديد عندما ترى في عيونهم أجزاء الجسد المغتصب بلا هوادة , وكأنهم يغرسون سهامهم في كل تفصيلة صغيرة أمامهم.....من هؤلاء ومن أي كوكب ؟

مشهد 3
امرآة (نفس المرآة السابقة) تتعرض لتحرش ما ...في وسط ميدان يعج بالذكور

مشهد4
وهو ليس له صلة بالمشهدين السابقين ....أحدهم  يعتدي على أحدهم في الشارع بالضرب المبرح ,يمكن أن يكن شرطياً ومواطنا أو مواطناً ومواطناً...إذا كان شرطياً لايتدخل أحد...إذا كان مواطنين يمكن أن يفكر أحدهم في التدخل
مشهد 5
احدهم يعرض بضاعته في الشارع عليك ..وماهي بضاعته ؟ مخدرات ..ويجذبك من يدك ."تعالى بس اتفرج ..والله هاتتكيف"؟
كأنه يدعوك لشراء حذاء مثلاً

مشهد 6
جماعة من الشباب في الشارع أمام مرأى ومسمع الجميع من رجال ونساء وأطفال  يتناولون مخدرات "بيلفوا سجاير"بيضربوا     زفت "أياً كان "القرف" اللي بيعملوه....وعادي جداً تجد رائحة "الزفت" تخترق نفس الخلايا العصبية  المسئولة عن الشم أيضاً

مشهد7
أحدهم يسرقأحدهم في الشارع

مشهد 8
 احدهم يقتل أحدهم في الشارع أيضاً
وتتوالى المشاهد الكثيرة وتتكرر ...ويزيد العنف ويتوغل وينتشر ويتوغل وينتشر
إذن نحن امام مجتمع يعاني من أزمة إخلاقية عميقة, هي تتعمق في الحقيقة منذ عشرات السنين ولم تظهر لنا في أحد صناديق الهدايا التي يهديها لنا بابا نويل في رأس السنة,لا أقصد مشكلة التحرش فقط ,أنا اتحدث هنا بشكل عام, عن إنحدار أخلاقي عام 
في المجتمع نتيجة لإنعدام الدين , الجهل ,الفقر......مثلث الخطر والرعب الذي يضاهي مثلث برمودا الذي لم نعد نسمع عنه؟

من هو المجتمع؟
هل المجتمع هذا قد جاء هو الآخر في نفس صندوق الهدايا الذي أحضره بابا نويل؟ بالتأكيد لا ....المجتمع هو أنا وأنت وأنتي  وهؤلاء وكل ضمائر المتكلم والمخاطب وضمائر اللغة العربية جمعاء..أيضا هذا المجتمع  كالإنسان تؤثر فيه التجارب والأحداث  والمتغيرات على مر السنوات التي مضت  لتخرج لنا النتيجة التي نراها الأن ,إذن جنينا نحن على أنفسنا ما نحن فيه الأن 
جميعنا يعلم الحل جيداً......أن نتعرى أمام المرايا لنرى الحقيقة...ونواجهها ومن ثم نسير ضد التيار
ضد التيار , ما الحكمة في أن الأنبياء والرسل دائماً ما يهاجمون ويلاقون الصعاب ,.لماذا لا تكن الأمم أداة سهلة في يدهم ..وينساقوا إلى تعاليم الرسل والأنبياء؟
مالحكمة في ذلك؟نحن لارسل ولا أنبياء وأنتهى زمنهم بلا رجعة , لذا لا ننتظرهم إلا في أخر الزمان ,الحكمة في مهاجمة الأنبياء هي نفس الحكمة في وجودنا في هذا الزمن وهذا الوطن
التغير
هذا هو سر الكون.أن كل شيئ متغير , الإنسان وكل كائن على هذا الكوكب يأبى الركود والثبات ,ومع ذلك أصعب أشكال التغيير هي تغيير الأفكار والمسلمات " هناك قاعدة هامة  المسلمات والبديهيات بالنسبة لك ليست شرطاً أن تكون كذلك بالنسبة للأخرين "؟
وجود الله أبسط البديهيات  والمسلمات بالنسبة لي ...يمكن ألا تكون كذلك بالنسبة لآخر
لذا  الأنبياء والرسل  قاسوا كثيراً ومثلهم ممن حملوا على كاهلهم أفكاراً جديدة (تبدو جديدة لكونها دفنت ونساها الكثير) قدموها للمجتمع , لذا نحن الأن نعيش أشد حروب الأفكار منذ بدء الخليقة , ربما تشتد بتقدم الزمن ,لأن المشكلة الكبرى أن الأفكار لاتموت بموت الأنسان الذي أوجدها ,ولكن تبقى 



Thursday, November 04, 2010

ثلاث رسائل

من صديقك / أحمد
السلام وعليكم ورحمة الله 
أتمنى أن تكون بأفضل حال , صديقي لا تحزن ولاتعجز  , لا تنسى أن الله معك دوماً ونحن ورائك بدعواتنا , لا أعلم بالفعل كيف أقولها لك ولكني أفتقدك جداً , أفتقد لبسمتك , لضحكتك التي دوماً كانت تغمرني سعادة , أفتقد حزنك , أفتقد جنونك , أتتذكر جلساتنا سوياً , جدالنا الدائم حول بعض الأمور, سهراتنا حتى الصباح , التمشية بعد الفجر, طقوس رمضان الخاصة , بعد يومين عندي أول إمتحان من إمتحانات الدبلومة , لا تنسى الدعاء لي , أنا أعلم أنك تتساءل الأن عن أحوال (منار) كويسة الحمدلله , تدعو لك كثيراً أن يفك الله كربك ويعيدك سالماً , أسكت مش أتخنقنا إمبارح تاني , ولكن أنت تعلم "بموت فيها " ,عادي سبب تافه ,( الخلطات بتاعة الحمام) مش عايزني أشتريهم دلوقتي , وانت عارف انا دماغي ناشفة إزاي , من يومين كنت مع أخيك , أخوك مش زيك  خالص على فكرة , بس كويس يملك هدف يسعى  لتحقيقه , عموما لا أريد أن أطيل عليك , تذكر ياصديقي دوماً أن من يؤمنون دوماً بأفكارهم ويسعون لتحقيقها , هم من يعانون كثيراً في هذا الوطن 
صديقك المخلص/ أحمد
......................................................................................................................................
من أمك حبيبتك
السلام عليك ورحمته وبركاته ومغفرته ,أسأل الله أن يلهمك صبراً وإيماناً , إبني وفلذة كبدي كم أشتقت إليك , أتلمس صورتك بين ثنايا عقلي أستحضرك في غرفتك وكتبك ورفاقك ,كم هم طيبون رفاقك , دوماً مايسئلون عنك وعنا , إبني حبيبي نحن ننتظرك بفارغ الصبر, فلا تهمل في نفسك " كُل كويس"  أنا عارفه طبعاً إن أنت بطنك صغيرة , لا ياحبيبي لازم تاكل كويس , عايزه أشوفك حينما يفك كربك " تخين" عشان نجوزك , نفسي أشوف ولادك ,أكيد هايطلعو زيك , بالمناسبة هاجر كل يوم تقريباً عندي , ربنا يخليكوا لبعض , واطلع بقه ولا انت خلاص عاجبتك حكايه كتب الكتاب دي ومش هاتعمل الفرح ,  ربنا بيمتحنك وانشاء الله هاتنجح في إختباره , بابا بيسلم عليك وأخوك مجنني , نفسي ربنا يعقله كده ويرسى ,مستنينك , وحشتني قعدة الصفرة معاك , أنا الحمدلله  كويسه وكلنا كويسين , الشغل دائماً  " زي ما انت عارف متعب" مشاكل على طول , المرضى دائمي الشكوى , من الصعب إرضائهم و ولكني أجتهد لأرضي ربي وأبذل كل جهدي,شد حيلك , كلنا في شوق إليك
ماما / ضحى
........................................................................................................................................
حبيبتك وخطيبتك /هــاجر
السلام عيكم ورحمة الله وبركاته , إنت عارف كويس قوي إن انت وحشتني ومتأكده إن أنا وحشاك , بس عايزه أسئلك سؤال هو فيه حد يكون خطيبته وحشاه  ومايردش عليها ,أنا زعلانه منك على فكرة , وعارفه أن انا أول ما هاسمع صوتك هسامحك , انت عارف أنا ازاي عبيطه معاك وانت بتستغل عبطي ده كتير , على العموم أشتقتك إليك , بحاول أقلها أهو بالفصحى زي ما انت بتحبها ..مش انت بتحب الفصحى , أشتقتك إليك ..لا أعلم لماذا لا تحتوي كل ما أعنيه ..حتى لو قلتها بالفصحى لن تستطيع الفصحى ولا العاميه أن تعبر عن ما أشعر به  ...مستنينك كلنا بابا وماما وعُلا وأحمد , كلهم بيسلموا عليك , كنت عندك النهاردة في الجورنال وكنت قاعدة على مكتبك مع سميرة زميلتك , أصبحت خطيبة المناضل , كل زمايلك في الجورنال بيسلموا عليك , زمانك بتسألني كالعادة عن أخبار الكلية أنت  عارف أنا مايتخافش عليا أنت سايب وراك عبد الجبار في الكليه مش هاجر,كالعادة الدكاترة خنقونا , والسكاشن وموعيدها والامتحانات المفاجئة الفارما مطلعه عيني إدعيلي بجد عشان أنا شكلي هاسيب الكليه دي بسببها, أه قبل ما أنسى هند وميار وكل صحباتي بيسلموا عليك
نصك التاني /هاجر