Monday, July 02, 2012

أُسْطورَةٌ الشَامَـــات



(1)
أصبحت تشبهُ أمها إلى حد كبير , كان وجهها مدوّراً , مُنمنم القسمات ذو أنف دقيق , وحين تبرز قتامة السماء تلألؤ النجوم وبريقها, كانت قتامة شعرها و حاجبيها الكثيفيّن يحدان وجهها الصغير فيظهر مُشعاً كقطعة من القمر و عينيّها في وسطه كزيتونتيّن , كان شعرها  مُصففاً بعناية الساقط على جبهتها الصغيرة يفوح منه رائحة زيت مميزة تزينه بأطواق , ألوانه كانت تعجبني ,حتى أنني تمنيت حينها أن أكون بنتاً لنتبادل الأطواق الملوّنة , كنت أذهب إليها لأجدها مُقرفصة أمام أمها على الأرض ومستسلمة لها تماماً تدير ظهرها لها وهي منهمكة في جَدل شعرها المنسدل , تبادلني أمها السلام بدون أن تنظر لي لإنشغالها , تسأل عن أحوال أمي وأخوتي فأجيبها وأنا منشغل أنا الأخر في متابعة الرسوم المتحركة
   
توطدت علاقات عائلتيّنا ربما لأننا تجاوّرنا في المسكن , وربما لأن أبيها كان يقلني إلى المدرسة , وربما لأن أمي أعجبت بكعكة التفاح التي صنعتها أمها يوماً , كان ما يوطد علاقة أي طفلين لم يتعدا الثامنة مشاهدة الرسوم المتحركة واللعب لمجرد اللعب و لكننا زدنا على ذلك الحديث , نعم الحديث , الحديث الذي يتخلله بعض الكذب اللذيذ , إختلاق المواقف والتقمص والبطولات الزائفة و أحلام اليقظة الطفولية و الأساطير التي كانت تتحول إلى حقيقة على ألسنتنا , فنعيشها رغم أننا لم نعيشها يوماً
 
كان مايزال لدينا خيالاً خصباً نحلق به بعيد عن المدرسة والفروض المدرسية والمدرسين والمدرسات و الحقائب المكدسة بالكتب والكشاكيل , لكي نحلق بعيداً عن الأطفال المشاغبون الذين يضايقوننا دوماً, يضايقونها تحديداً وأنا أهب كبطل من الخوارق لأدفع عنها الأذى ضد هجوم الوحوش الكاسرة والعصابات المدججة بالسلاح 

أتعلمين أنني رأيت سوبر مان يسير في السوق بالأمس , فتتسع عينيها منتبهة لكلامي وكيف عرفته ؟ .. فأقترب منها أكثر كأنني أخبرها مكان مغارة علي بابا  السريّ , لقد رأيته يرتدي زيّه الأزرق المُميّز تحت ملابسه ,  هل حدثته ؟   فأهز  رأسي و وجهي يكتسي  بخيبة الأمل .. للأسف , يبدو أنه كان مُستعجلاً جداً  , ربما كان  ذاهباً لإنقاذ أحدهم  من براثن الأشرار و المجرمين
فترتسم على وجهها هي الأخرى علامات خيبة أمل كأنها تواسيني
 
كنا حينها نظن أن الحياة  فيها فقط الأشرار والطيبون , ويمكننا أن نتعرف عليهم بسهولة  فالأشرار وجوههم مُكفهرة , عابسه , يضحكون بأصوات عاليه ضحكات شريرة متقطعة و لهم حواجب مزجزجة ومنكوشه ,أتضح لنا فيما بعد .. العكس تماماً , ليس بالشكل ولا بالمظهر يُعرف الأشرار فنخدع بسهولة  في البداية ,  بل أتضح لنا أيضاً أن داخلنا أيضاً أشرار ... داخلنا ذلك الجزء الشرير , الجانب الأخر من القمر , الجوانب الخفية والشوارع الخلفية الذي لا يطأها الكثير .. حتى نحن لا نطأها أحياناً ولا نعلم عنها شيئاً 

أتعلم ... قالت لي صديقتي أنها رأت ساحرة شريرة , أخافتها كثيراً عندما نظرت إليها , كان شعرها منكوشاً ووجها يملؤه التجاعيد ... تحكي لي ذلك بنبرة في غاية التأثر  بالحكاية  , و كأنها هي من رأتها وليس صديقتها, فأرد أنا بلا أي مبالاة مُظهراً عدم خوفي, وماذا في ذلك ؟ , جدتي  في وجهها تجاعيد أيضاً , أيعني هذا أنها ساحرة شريرة ؟
 
هل تمتلك مِكْنَسَة ؟  نعم جدتي تمتلك مكنسة تكنس بها أحياناً مدخل البيت ... لا لا , ليس لتكنس بها مدخل البيت , من أجل ماذا إذاً؟
لكي تطير بها , فأضحك أنا .. ساخراً منها فتغضب جداً , أتصدقين أن المكانس  والمقاش الخشبية .. تطير  
فتضربني ضرباً لا يؤلم وتجري وقد أنفجرت باكية لتشتكي أمي ... كنت أعود في اليوم التالي وكأن شيئاً لم يكن نلعب ونجري مع أبناء الجيران في الحوش الخلفي , ورغم ضيقه كان عالماً شاسعاً بالنسبة لنا نصول ونجول فيه حتى نودع الشمس لا نمل ولا نكل ونكمل اللعب في شقة أحدنا ... حتى يحط علينا طائر النوم الكاسر فأغل حتى تحملني أمي بعد أن تنتهي من مسامرة هنا أو هناك وتودعني إلى السرير وأنا أحلم بالحكايات والأساطير .. 

هل رأيت شامة من قبل ؟   ما هي الشامة ... وكأنها أكتشفت قارة جديدة و أستطرد في حديثها المشوّق , كانت أمي تحمم أختي الصغيرة هذا الصباح ولمحت تلك البقعة الداكنة اللون على ذراع أختي , فقالت لي أمي إنها " شامة أو وحمة "    إنفجرت الأسئلة في عقلي حينها  هل هي موجودة عند كل الناس ؟ وما فائدتها ؟ هل من يمتلكون تلك الشامات تميّزوا عن بقية البشر , يمتلكون قوى خارقة  مثلاً وهل عندي واحدة مثلها ...؟  تسللت إلى المطبخ يومها لأحاول أن أعرف من أحد مصادر معلوماتي حينها ... أمي أمي هل تعرفين ما هي الشامة ؟

نظرت لي بإستغراب , وبلا أدنى مبالاة ... وهي منهمكة في تقطيع البصل ..  بالتأكيد , ماهي إذاً هل عندي واحدة ؟ وهل فعلاً أصحاب الشامات يمتلكون قوى خارقة ؟  صرخت في وجهي باكية من تأثير البصل  أغرب عن وجهي الأن " الله يخرب بيت الكرتون اللي بوّظ دماغك "
.... أبي .. أبي وأرتميت في حضنة متدللاً على حين غرة " كالقضا المستعجل"   فتكرمشت الجريدة
فحملني ليضعني جانباً بعد أن قبلني ... وقال بدون ان يلتفت " بابا يقرأ الجريدة "  ... فتأملته بنظارته الساقطة على أرنبة أنفه ممسكاً بالقلم يحل تلك المربعات السوداء والبيضاء .. ولم أكن أعلم كيف يستمتع بشئ صعب وسخيف كهذا , وأخترت الوقت المناسب لألقي أسئلتي في وجهه الواحد تلو الآخر ...." بابا .. هل عندي شامة ؟"    فلم ينتبه فأعدت سؤالي بنبرة أعلى  .. فأنتبه
شامة ... لماذا تسأل ؟ ... هل كل الناس عندهم هذه الشامه ؟ ,  بالتأكيد لا , نحن لا نشبه بعضنا البعض , هناك من يمتلكها وهناك من لا يمتلكها ... فوجدت العبارة صداً داخلي .. إذا أنا مُحق .. إنها شئ  مميز لا يمتلكها الجميع , ما حكايتها إذاً ؟ 
وجذبت أبي للحكيّ بعد أن أستلذه... حينما تتوّحم الأمهات يا صغيري في فترة الحمل على طعام معين .. يجدن أطفالهن بعد أن وُلدن قد طبعت على أجساد أطفالهم .. صورة مشابهة للطعام الذي توّحمن عليه ... فقاطعته وما معنى .. تتوّحم
تتوحم أي  ترغب في أكل طعام ما قبل الولادة ...  راقتني الحكاية كثيراً , حكاية ساحرة  , ياله من شئ رائع كم أود أن أتوّحم على 
زجاجة كولا فأجدها قد أنطبعت على جسد طفلي  بعد أن يُولد ... أبي .. أبي و على ماذا توّحمت قبل أن أولد ؟   ماذا ... من توحم ؟ أنت يا أبي  ...  كاد أن ينبطح على الأرض من شدة الضحك ... "الرجال لا يتوحمون يا ولد "  ... يا خسارة ... ماذا ؟
إذن على ماذا توّحمت أمي قبل أن أولد ؟ ...  إذهب وأسألها هي من توّحمت وليس أنا ؟...  فأدرت ظهري وشرعت في شق طريقي مُفكراً كيف أحاول أن أعود لأسأل أمي مرة أخرى ولا تضربني ...  وإذا بأبي يقول ... " أتذكر أنك بعد أن ولدت كان هناك شامة على وسط ظهرك "   فجريت حينها إلى المرآة المُثبته في دولاب غرفة النوم بعد أن شلحت قميصي ... ووقفت ظهري للمرآة أبحث عن الشامة ........  وبعد بحث مُضني
صرخت كأرخميدس ... وجدتها وجدتها ... ولكن ما هذه ... أنها بقعة داكنة اللون , بطول نصف عود ثقاب , ما هذا الشكل ؟ 
سيف؟  ... أنه سيف .. أي سيف يا أبله , لقد قال أبي "طعام"  ... إذن ماذا يكون؟

كيف حال بُرتقالتِكِ الصغيرة؟  ضحكِت وحينما ضحِكت شعرت بتلك الطفلة التي كنت ألهو معها . تلك الطفلة التي غاصت وسط إمرآة لم أعد أعرفها , تشبهين أمُكِ إلى حدٍ كبير ,عينيّك أصبحتا أعمق , يكسر بعضاً من بريقهما نظارة طبيّة , حاجبيّك الغزيران أضحيا   مشذبان أنيقان
ماذا تطلبين ؟   نسكافيه لو سمحت, وأنا  نسكافيه أيضاً ... شكراً 

سادت فترة صمت طويلة وحينما شرعت في سؤالها عن أحوال العائلة , كادت هي الأخرى أن تتحدث, فضحكنا... أنتابتني حالة من الحنين والإشتياق إلى تلك الأيام , تسألت هل هي الأخرى تنتابها نفس الحاله , تذكرت ذلك اليوم الذي كانت تعانق الشمس فيه السُحب التي تطوي داخلها بعض أشعتها الحارقة , كنا نجلس متجاورين وبدا عليها الحزن 
لا أريد أن أكون كبيره يوماً 
ولكن أنا أريد أن أكون كبيراً ... سأصبح في طول أبي ورفعت يدي في الهواء 
نظرت لي و كنت أرى بوادر دموع في عينيّها... الكبار يؤذون بعضهم البعض كثيراً , يسببون الألم 
لم أفهم حينها ما تقصد ولكن فهمت جيداً أنها تتألم 
 إذن سأخبرك أمراً لا يعرفه الكثير...   فقاطعتني.. عن الشامة , أتضح لنا أن الجميع يمتلكون شامات تحت ملابسهم ولا شامتك زادتك شيئاً ولا شامتي  فعلت .. إنها مجرد علامة
فأجبتها في إصرار .. سأعرف حتماً ولكن الأمر الجديد الذي أريد أطلعكِ عليه مختلف , هل تعرفين أين تنام الشمس طوال الليل ؟
لا أعرف ... خمني إذاً ... في البحر نعم في البحر رأيتها عندما سافرنا للبحر , كانت تغوص فيه ولا تخرج إلا ثاني يوم 
لا .. ليس في البحر   

Wednesday, June 27, 2012

فُراق مؤقت

إتصال من صديق يقطع عملي على الرغم من أني عادة ما أتجاهل الإتصالات وقت العمل ....  ألو .... البقاء لله
سألت جدتي يوما هل يحب الله أن يجعلنا نشعر بالألم والحزن حينما يموت الناس ؟   قالت هذه سنة الحياة منذ أن خُلق أدم حتى أنبياء الله ورسله ماتوا ..ألا نموت نحن , هو فُراق مؤقت يا بُني وليس مالا نهاية

حالة من الحزن الشديد تعتريك حينما تعلم أن شخصاً ما كان يسير معك في الطرقات يوماً , صافحته يوماً , أحضتنته يوماً وتحدثت معه حتى لو كانت مجرد علاقة عابرة , مجرد محادثة قصيرة , مجرد عناق في مناسبة سعيدة تتبادلون فيها الإبتسامات والقُبل الخالصة , يكفي أنك لا تتذكره بأي سوء ... يكفي هذا . كم هي وظيفة حقيرة التي لا تحترم مشاعر إنسان وتجعله يبتلع حزنه بمرارة تاركاً غُصة ليكمل ما بدأه ليرغم إبتسامه على الظهور , إبتسامة صفراء , أحسست حينها أنني مجرد مهرج  أو بلياتشو 
يقدم عرضاً  في السيرك لينتظر تصفيقاً حاداً في النهاية من الجمهور ثم ينزوي في ركن قصيّ  ليبكي وحيداً لا يرى أحداً دموعه

كأن الإنسان داخله كائن ما يرفض الموت ويحاول تجاهل تلك الحقيقة التي تطارده طوال حياته , يحاول أن يتناساها وحتى إن حدثت وعشناها بكل تفاصيلها لا نصدقها , نظل مبهوتين فترة غير مدركين
الموت كالسفر الطويل , أمخيف هو؟ , الطيبون لا يخافون من الموت , إذن أنا لست طيب ياجدتي لأني أخاف أن أموت , لا ياقُرة عيني إذا لم تكن أنت طيب فمن يكون الطيب وضمتني فألتصقت رائحة شالها الأسود ولم تبرح مكانها في الذاكرة حتى اليوم , أنت فقط تخاف ما تجهله, أتخافين من الموت يا جدتي؟   لمعت عينيها وإبتسمت  ومن لايخاف يا ولدي ولكن شوقي يتغلب على خوفي ,شوقك إلى ماذا ؟

متى ؟ .. بعد صلاة المغرب , ينتابني توتر خوفاً من عدم اللحاق بصلاة الجنازة , سأحاول جاهداً أن ألحق الصلاة  إن شاء الله
كنت أتمنى حينها ألا يؤذن المغرب أبداً , بدا لي أن الأجواء مُفعمة نوعاً ما بفرحة و أعتقدت حينها اني وحدي الحزين فقط  السماء كانت تحاول ان تواسيني , لتكتسي بالتدريج  برداء أسود بعد أن أنزلقت الشمس و ابتلعتها الحقول , ربما السماء هي الوحيدة التي تضامنت معي , وفجأة صدح الأذان  وبالكاد كنت مُنطلقاً للتوّ  , وأنقبض قلبي لسماع الأذان , كيف أسامح نفسي إذا فوّت الصلاة؟


أشتاق لجدك يا ولدي, أعطتني الحياة الكثير وأخذت مني أكثر , أثقلت كاهلي بالكثير من أحمالها , ألم يأتي الوقت لكي أستريح , 
ألا تحبيني يا جدتي... أتريدين مفارقتي ؟ يعلم الله  أنك تسكن قلبي , ألم أقل لك إنه فراق مؤقت سنتقابل بإذن الله ونجتمع كلنا في الجنة , حياة بدون ألم وبدون حزن بدون فراق ووداع وتظاهر وإدعاء وكذب , الطيبون فقط ... الطيبون

مات , رحل , ذهب ثلاثة حروف , هي كلمة من ثلاثة حروف فقط تخبئ الكثير والكثير , الكثير من القسوة الغير مبررة - لنا على الأقل - الكثير من الحزن , كنت أدرك أنها حالة رغم ثقلها على نفس الإنسان  إلا أنها مؤقته سأنساها حتما بعد أن تقطع مني ذلك الجزء الذي لايعود أبداً ولايعوض  , يومين , يومان , ثلاثة أربع سبع أسبوع شهر ... حتماً ستنسى .. حتماً ستخدر وتفيق على ألم أعظم , وتظل تلك الفجوة داخلك... هوة عميقة من الحزن تسقط فيها , بئر رطب يبتلعك بعد أن يلعقك ويمضغك جيداً .. فتمسي لقمة سائغة للحزن , كما كانت صرخات أمه المنحوته على جدراني الأن تمزقني تطحنني بين شقي صوتها المتهدج ونداءها عليه

ماذا .. أنا سأموت أيضاً , يوماً ما سأموت ربما الأن , بعد لحظات , ربما غداً , ربما, لماذا أنسى ذلك ؟

جدتي ربما  لم أعد ذلك الطيب الذي كنت تحتضنيه , جدتي بالأمس كنت أمشي بين القبور في الظلام , لم أشعر بالخوف والرهبة الشديدة , الصمت الشديد كان يلف المكان, شعرت بسكينة عجيبة ... ياااااه سنصل هنا في النهاية ... هل يرانا الأن الأحباب الذين رحلوا يا جدتي .؟ هل تستطيعين الشعور بي هل تسمعين دعائي لكي ولكل الراحلين ؟  جدتي  بالأمس جاءكم صديق لي
له إبتسامه طيبه وروح خفيفة... صديق من سني , فاستوصوا به خيراً  حتى نلحق به و نسعد برؤياكم بعد ان ننفض غبار السفر الطويل.   

Friday, June 22, 2012

رُبــع جنيّــة

 أتذكر جيداً أن "الربع " جنيه كان ثقيلاً في يدي , كانت تجذبني بشده تلك التفاصيل الدقيقة المرسومة على الورقة, كانت تلك الخمسة والعشرون قرشاً التي يمكن ان تدخل السرور على أي طفل مصري , تذكرت "بم بم وكاراتيه السلاحف النينجا ودراكولا وشيبسي ومصاصةسيما واللبان السحري والشمعدان" 

تذكرت أيضاً النسر المرسوم, كان نسراً زاهياً كبيراً , كنت أندهش لماذا ياترى يحيطون الربع جنيه بحبتين ذرة , وأربع سنابل .. وثمرتين قرنبيط , لماذا تلك الثمار وذلك العدد بالتحديد ؟

كل ذلك انهمر بين مسارات التفكير ويد السائق تمتد لي " الربع جنية ده مش نافع يــا هندزه ", ملت بجسدي ناحية اليمين لضيق جيب "الجينز"  , ومحاولاً بجهد ألا ألتصق أكثر بمن جانبي,  وأتضح لي أن الربع " الفضه" تعمق كثيراً

جذب انتباهي موجز انباء في راديو الميكروبا(ز) ,  رن في اذني فقط اسم البرادعي , أنصت لأحاول ان اعرف ما الخبر المهم الذي يمكن ان يحتله اسم البرادعي , في أول النشرة , فجأة ارتفع صوت سيدة وهي تتحدث في " الموبايل " , ولم أتمكن من  الإستماع لكلمة واحدة في الخبر بعد ذلك.

الربع .. ياهندزه ".....   بادرني السائق لأخذ الربع الناقص من الأجرة , وانا مُنشغلاً في التفكير في ماهية ذلك الخبر,  كدت أسأل الجالسين في الأمام عن الخبر  ولكن أثرت أن أنتظر ..

زاد الطين" عكاً" لتزداد حيرتي , وتوقف الطريق فجأة , لأكتشف فيما بعد أن السبب دعايه إنتخابيه لأحدهم ويبدو أنه لم يحلو له الا هذا الشارع بالتحديد لينصب في " هذا الشئ الذي الذي يشبه صواناً للعزاء .... ياللمفارقات , ولكن عُلقت عليه لمبات ملونة اقتربنا و بدون قصد  هشم السائق لمبة واثنين لااعلم بالتحديد فأندفع " الكهربا ئي " إلى الميكروباص  كثور هائج .. ضارباً يبديه على الزجاج و لم أستطع عد أنواع السباب والشتائم التي تأذيت وتألمت لإختراقها مسامعي , أستمر السائق في طريقة بعد أن فض المارة الإشتباك , واستمرت السيدة في حديثها الغيرمنقطع في الموبايل , واستمر مُعلق اللمبات واليفط  في عمله وأستمر بحثي عن الربع جنيه  واستمرت حيرتي ..؟

--------------------------------------------------------

نشرتها في البدايه هنا
15 January at 01:42

Thursday, June 21, 2012

سخافة .. أو سمِها ما تريد !

ركزت نظري على ملامحه المتجمده, كان يبسط راحة كفه الأيسر على خده , مُثبتاً عينيّه على حفنة أوراق يحملها بيده اليمنى , مائلاً برأسه إلى أسفل قليلاً , يقلبها بين الحين والأخر ويعود كما كان  , كنت اتابع عينيه وهما تتحركان في بطئ وتؤده بين السطور والكلمات واحده تلو الأخرى , كان يقطع كل ذلك أحياناً بإرتفاع حاجبيه مع ضمه خفيفة  لشفتيه ... وأحياناً يُقضب حاجبيه فيُقبض قلبي , ثم تعود ملامح وجهه كبحيره راكده قاتمه لا تعكس شيئاً فأتنفس الصعداء فأهدأ بعد أن كانتا نبضات قلبي ورعشة يدي تتسابقان أيهما يفتك بي أولاً
.
رمقني بنظرة لم أدرى بها إلا وهو يرفع عينيه عني سريعاً ويعود إلى الأوراق بعد أن أنشغلت بالأشياء الموّضوعه على مكتبه الآبنوسي , وفجأة وضع الورق أمامه وثبت نظارته الطبيه التي لم تخفي لمعة في عينيه ..تخيفني , لذا كنت لا أطيل النظر إليهما كثيراً , وبعد أن أعتدل في جلسته أمسك بالورق مرة أخرى قلب فيه سريعاً و أعاده , أبتلعت ريقي وأخذت زمام المبادرة لأسئله عن رأيه فإذا به يسبقني بسؤالي " منذ كم سنة وأنت تكتب ؟" ..  أصمت وأجيبه بعد تفكير للحظات قليله " منذ أن كنت في المرحلة المتوسطة على ما أظن " .... فترتسم على وجهه علامات إندهاش ... ويبادرني بسؤال يُفقدني توازني " وهل سألتك   منذ متى ... سأتلك عن عدد السنوات ؟ ..... تعصف بي كلماته القليله المقتضبه , لتلقي بي في بحر هائج من التوتر فأجدني عاجزاً عن حساب عدد السنوات بالتحديد ...  كأنني تلميذ بليد فاجأه أستاذه بمسألة حساب تافهه, وبعد جهد وعناء  " تسعة ... ت تسعة سنوات ياسيدي

" ...
 .......... وهل تظن أن تسعة سنوات ..كافيه لتصنع منك كاتباً ماهراً مُتمكناً من أدواته لاتستعصي عليه اللغة و
وفجأة هبطت غمامه على عينيّ ... لا أدري من أين .. ترددت كلماته داخلي كأنها إرتطام حجارة في بئر مهجور ..ظمأ ,جاف من الماء, فلم تجد رداً ولا إجابه ... كان العرق يتصبب مع إنكماشي ورغبتي في عدم الإستماع إلى المزيد تتزايد مع إطراد حديثه الذي لم يقطعه سوى رنين الهاتف ... رفع السماعة ببطئ وهو ينظر لي ثم أنبرى في مكالمة بعد أن حرك كرسيه مديراً لي ظهره

لم تسمح لي الأسئلة المتدافعة لأنشغل لمحادثته التليفونية التي كانت تقطعها قهقهاته العاليه ... هل هذا ما كتبت ؟ أم هو لكاتب أخر لا أعلمه ؟ ... دفعني الشك لإستراق النظر في الأوراق ... بلى إنها كلماتي التي خطتها يدي , ماذا إذاً ؟ ... هل خدعني هؤلاء ... أنا أكتب منذ فترة ليست بقليلة في مدونة يمر بها القاصي والداني ... فيهديني كلمات الإعجاب التي تسمو بي عالياً.. فتهديني أجنحة أحلق بها في عالم الخيال ..."    كلماتك تلهب تفكيري ...    أنت مُبدع يا صديقي أستمر ...    أنت كاتب بالفترة  لا أجد كلمات تعبر عن إعجابي ,   لماذا خدعتموني وجعلتم مني أضحوكة أمام من لا يرحم  ليقص أجنحتي المرفرفة لأهوي على رأسي؟ لماذا لم تصارحوني ووهبتوني شرفاً لا أستحقه , نعم الكتابه فن  لايستحق شرفها  إلا من يجيدها.. يجيد عزف حروفها بقلمه على أوتار السطور  ...يجيد مزج ألوانها وخط خطوطها على لوحة ليرسم صورة تنطبع في عقل القارئ فيتوحد مع الكاتب فيصبحان واحداً ..فيجد القارئ نفسه يجلس بجوار البطل في حافلة مكتظة يشعر بحرارة الجو .. والصهد المتصاعد من الأجساد , أو تتصارع نبضاته مع الأحداث فتجده مُطارداً في أزقة مدينة فقيرة ... أو حتى في عراك بالسيوف في سوق شعبي ,يشعر بحرارة الدم المتفجر من الأوصال المقطوعه .... يقطع تفكيري صوته بعد أن أنتهى من مكالمته وقد لاحظ على وجهي الوجوم وكأنه قرأ على وجهي ما يجول داخلي فنهض من مكانه وعلى وجهه إبتسامه لم أفهمها , جلس أمامي واضعاً يديه على ركبتي
" أنت كاتب ... موهوب يا عزيزي .....لا تصدق أي كلام قلته لك منذ قليل " .....
أرتجت رأسي .. وهززتها بشكل لا أرادي كرد فعل , مستفهماً  "ماذا تقصد ؟

جذبني من كتفي لأقوم من على الكرسي وأنا أكاد لا أصدق ما أسمعه وداخلي بوادر راحة وطمأنينة جاءت بعد مشقة وكبد وكأنك  سكبت ماءاً بارداً فوق مِقلاه ساخنة جداً فيتصاعد منها أبخرة من الغيّظ ... وقفنا أمام نافذة كبيرة مطلة على النيل وأنا مازلت أتمتم بعبارات لم أجعله يسمعها
ثم قفز فجأة عائداً بجوار المكتب .." نسيت أن أسألك ماذا تحب أن تشرب ...!"  ودق على جرس مثبت في مكتبه فدلفت فتاة تطرق بكعبها سريعاً كأنها كانت تقف خلف الباب , فأستفزني مظهرها فأشحت بنظري فسألني ماذا أشرب ؟ ...   فهززت رأسي رافضاً , فقال لها "أحضري له ليمون  ...
هل غضبت من مزحتي معك ؟  لا تغضب كنت فقط أختبر ثقتك بنفسك ... إليست مُزحة لطيفة
فبادرته " بل مزحة ثقيله وسخيفه
ماذا؟؟؟ .... قالها وكنت متأكد أنه سمع جيداً ما قلت ... لكن وكأنه يعطيني الفرصة لأغير ما قلت .

Wednesday, June 20, 2012

مدونات مشتركة في حملة التدوبن اليومي .... أتابعها

مدونة مصطفى سيف   ... طير الرماد

  In Depth          مدونة داليا رحاب  

مدونة سارة جمعة      في السكة   
          
مدونة شيرين سامي     حدوتة مصرية

مدونة نيللي عادل   شخـــبطة

مدونة حنان الشافعي    أرملة البحر

مدونة لبني محمد انور ... مُفردة 

مدونة إنجي إبراهيم ... تكتب تحكي

مدونات هبة فاروق


مدونة غادة محسن    بستان افكاري

مدونة ديارا المصري   ناقصني إني أطير

مدونة نهرالحب 

مدونة موناليزا    أمة الله 



مدونة زينة زيدان    شروق الشمس


Thursday, June 14, 2012

لم تحتمل أن تراه يُقتــل مرتين


حدثني قليلاً عن شعور الأمهات عندما يشعرن بمرارة اليُتم , رفعت يديها في تضرع إلى السماء وأطلقتها في السماء ....... يــــــــارب
شعرت حينها أن أيّ كلمات أو عبارات للمواساة والتخفيف ... مهترأة ومهلهلة تفضح وتلهب لا تسكن وتخفف , شعرت أن الصبر ضئيل بجوارها

نظرت لي وعينيها فيهما أثر إحمرار و رقرقة لا تثير في النفس إلا رغبة في البكاء بلا جدوى فأنكسرت ... فتسيل خيوط من دمعها العذب  ويتسع داخلي صدعاً فتمد يمناها إلى خديها بشالها الأسود فتمسح الدمع و لا تمسح الحزن .

من لي غير الله " .... " أتقتلوه مرتين ؟" ....
مرة بالرصاص ... و مرة بالصمت , الله موجود ومُطلع على الظالمين

مُطلع على ألمي ... ستذوقون ألمي , مرارة الفقد , كان بالأمس يركل بقدميه في أحشائي ... أكاد أشعر بنبضه بين ثنايايّ
أشعره يقضم ثديي بشفتيه الرقيقتان , ملمس جلده الناعم , أهدهده أغني له وأمسده وأسكنه قبره بنفس اليديّن التي كانتا تلقفه في الهواء فيكركر ويضحك ضحكة كزقزقة الطيور ... الأن لا يضحك , هو حزين
حزين ...  كما كنت ألمحه هناك...  قابع أسفل منضدة الطعام .. يحيط بذراعيّه قدميّه المضمومتين إلى جسده الضئيل ... يجهش بالبكاء تارة ويمنع نفسه تارة .. بعد أن ضربتهُ أو حرمتهُ , ولو و آه من لو ... لو كنت أعلم  ...

ورفعت عينيّها المُنهكتيّن إلى السماء , تهز رأسها هزاً طفيفاً إلى الأمام وإلى الوراء ... وتتمتم بعبارات لا أكاد أسمعها ... فخفت أن يمسها الجنون , فهذا الوجع لا يقوى على إحتماله إنسان ... فأقتربت و تقدمت يدي متردده ثم أرتدت سريعاً تمسح على مؤخرة رأسي تتحسس شرخاً
ثم عادت على مهل إلى أن لمست كتفها فأحسست برعشات جسدها المضطرب تسري إلى جسدي ... فقبضت على كتفها وقبض البكاء على صدري يعتصرني إعتصاراً ... فوجدت نفسي أرتمي على كتفها وهي من
تربت على كتفي .

قالت لها... أنها رأته وهي تهدهده وتغني له لينام ... فنام ونامت وهي تلمسه بخدها , فقامت من النوم على ضوء شديد يخترق جفنيّها   فقامت على إبتسامة ثغره  وكانت بإتساع الكون .. مسح على رأسها و حملها وضمها إلى صدره وهدهدها كما لو كانت طفلة ... كانت هي الطفلة وقفا حذو النافذة .. وأشار لها وهو يبتسم إلى هناك ... فنظرت

وبعد أن أستمعتُ إلى حُلمها التي رأته وسردته لإبنتها ... وروحها ترفرف وقلبها قد أمتلئ بإبتسامة إبنها التي لم تفارقها منذ أستيقظت ... هممت  مُندفعاً طارقاً بابها .... أمسكت أبنتها يديّ وقبضت عليها ... وهي تجاهد دمعة تحاربها ...

 فتغتصب نصف إبتسامة " هي الأن سعيدة"
لم تحتمل أن تراه يُقتــل مرتين

Tuesday, May 08, 2012

هُم تحرروا ..

تتوالى الصوّر طيلة شهور طويلة منذ قيام الصورة .... بل تنهمر على رأسى وتظل راسخة بالذاكرة لفترة ليست بقليلة ... صور كنا نقرأها في الكتب بطولات كنا نظنها خيالاً .... بطولات أهل بورسعيد وأهل القناة وصائدي الدبابات والطائرات  ... أو حتى نراهم في أفلام هوليود والتي صدرتها لنا أمريكا .. لنترك الفيلم بعد أن نجفف بضع دمعات ذرفناها تأثراً بمشهد إنقاذ البطل للبطلة .. أو غيرها من القصص الملهمة بالفعل والتي أحترفوا كيفية صنعها وتسويقها للعالم

تلك الصوّر المنهمرة التي أراها اليوم .. لشاب لم يتعدى العشرين عادي جداً لا يشبه أبطال هوليود .. لا ينبعث من عينيه مثل ذلك الشعاع .. ... أو أخر ترك أسرته الصغيرة و دكانه أو حرفته الصغيره ...ليلحق بإحدى المظاهرات ويضحي بيومية ضئيلة ... أو شابه جامعية يمكنك أن تلامس كتفها في أتوبيس النقل العام .. فتعتذر لها فتبادلك إبتسامة رذينة تقول لا عليك .. أو تلك المنتقبة التي تراها بزيها الفضفاض تستقبل نظرات إستهجان أو رفض أو نبذ في بعض الأحيان ... وأحيان أخرى ينظرون لها نظرات خوف أو خشية أو إرتياب ......

ما رأيتهم في الصور و في مقاطع فيديو تحبس الأنفاس أو في الميدان وقت الحرب ... ما هم إلا أنا و أنت وأنتي .... لهم نفس ملامحنا ... بشرتنا السمراء أحياناً .. بشرتنا التي أحترقت بشمس يوليو ....
لهم نفس رائحتنا .. رائحة الطمي ... يتنفسون نفس الهواء المشبع بعادم الباصات المتهالكة المكتظة .. سيارات الأمن المركزي ... وربما يعانون من " الأنيميا " ... وأمراض أخرى متوطنة منذ ثلاثون عاماً أو يزيد

 ولكن لحظة ...
هناك شئ مختلف ... مع كل صورة ملحمية جديدة ... أشعر بضألتي أمام تلك القامات ... أشعر بضألتي أمام تلك البطولات الشاهقة
وكأن أشعة ما تنبعث من داخلهم فتضفي عليهم مسحة براقة ... هالة تشبه هالات القديسين ...  إذا لم أكن رأيتهم بعينيّ لما كنت صدقت أبداً أن هذا حقيقي ... أنا ... أنا لست مثلهم ... بل هم أختلفوا ..أنطلقوا في سماء الأختلاف .. فتألقوا كنجوم بعيدة نراها ولا نلمسها 

هم تحرروا .. هشموا كل الأطر و التابوهات والأعراف والتقاليد والمفروض والممنوع والخوف .. هشموا كل ما هو ظالم و متجبر ... كل ما هو أبله وأرتضاه المجتمع من المُسلمات ... هم تحرروا وأستمدوا من الحق قوته وجبروته أستمدوا وهجه الذي يغشي الأبصار ... هم تحرروا وأطلقوا المارد .. الذي يرتعد منه كل ظالم بالرغم من عتاده ورصاصة و قنابله التي لم تعد تؤثر .... هم تحرروا ... ونحن لم نتحرر بعد !ّ

Tuesday, April 17, 2012

أنا والضابط شريف



الساعة تعدت العاشرة مساءاً وأنا منكب بين الأوراق منذ ساعات في مكتب , مكوثي حتى هذا الوقت كان تحدياً سافراً لقواعد المكان , ولكن كانت المهمة تقتضي ذلك وكان السهر حتمياً مع " شريف ", أو حضرة الضابط " شريف " ... هكذا تقتضي قواعد المكان.
رغم أن فرق السنون بيني وبين شريف ليس كبيراً ... فهو يكبرني بسنة واحدة فقط , كان منهكاً هو الأخر ... منكباً على الأوراق على مكتب أخر , دلفت إلى ملفات الموسيقى على جهاز " الكومبيوتر " .. وحتى أكثر ملل العمل المستمر ... شغلت بعض الموسيقى ..... فيروز

فيروز ... كانت تذكرني بالخارج ..... خارج الدوائر الصفراء , الدوائر المموهه , القواعد , والأيام , والأسابيع ,والشهور كانت تنسيني كل شئ , حالة كاملة من الدفئ والشتاء والحب والوحدة والوطن الغائب والطفولة و اليأس والطيور والزهور والبحر ... والفتيات الجميلات .. صبية الأزقة والركض ... عالم ساحر من الحواديت اللانهائية كفيلة بصنع غمامة كثيفة حولي تفصلني عن الكون رغم أن في قلب الكون فتخلف مذاقاً جيداً بعد الدندنة في سري ...

قاطعني الأخر .. الجالس في الطرف الأخر من الغرفة

"شغل منير ... ! "
" مش بتحب فيروز ولا إيه ؟ "
" لا بسمعها ساعات.... انت اللي مش بتحب منير ؟ "
" عيب ..إزاي ... حاضر من عنيا "
" شوف كده .. أغنية " إيه .. يابلاد يا غريبة "
"ذوقك عالي ياباشا ... "

تسربت موسيقى ثمانينية ... وصوت منير يبدو غضاً كأنه يغنيها تواً بيننا الأن ... أخذنا ندندنها سوياً ... " يا خطاويَّه الغريبة ...
دنيا ولا متاهة؟ دايرة و بندور وراها
في صبحها و مساها .. آهة و راها آهة
يا خطاويَّه الغريبة ....

أعقبنا الدندنه بضحكة عالية رغم حزن الأغنية البادي من الكلمات .. ضحكة أظن أنها أيقظت النائمين ...

" واضح إن إنت بتعشق منير .... ؟"
نظر لي شريف ... بعينين مبتسمتين وكأنه كان ينتظر هذا السؤال في لهفة ويريده بشده .... " طبعاً ... أكيد ... الحمدلله إن جيلنا إتربى على أغاني منير ... مش حد تاني "

على رأيك .. .. " هو صحيح ... إنت وصلت فين في موضوع البعثة ده ؟"
أه ... الحمدلله لحد دلوقتي ... في مقابلة الأسبوع الجاي ..هاخدك بكرة بعد طابور " الهتاف * ... نقعد نتكلم شوية كده .

" من عنيا ... حاضر , لكن يارب نخلص من الملفات دي ... "

" يا بني .. ولو الملفات ما خلصتش إيه اللي هايحصل ... يا عم فُكك "

" ياسلام ... يا فندم أنا عسكري غلبان عايز أخلص جيشي في معاده .. إنت ناوي تقعدني معاك هنا على طول "

" طيب .. طيب إطبع النموذج ده ... عشان ناقص هنا عندي "

كام نسخة ؟

لحظات قليلة هي التي أشعر بها في هذا المكان أنني إنسان طبيعي غير مُنساق للأوامر والقوانين ... وكانت تلك من اللحظات القليلة ... حيث كان الضابط " شريف " يجلس متجرداً من " النجمتين " ... يجلس ب "ترينج" ... و " شبشب" ..... وأنا الأخر .. ورغم أن هناك سنة واحدة في العمر كانت الفرق ولكن هناك حولي ستة "رتب" عسكرية تفصل بيننا ... رتبة واحدة فقط كفيلة ب"تنغيص" حياتي , ولكن في الحقيقة هذا الضابط تحديداً كان قريباً من قلبي .. وكان هو تحديداً يحب الحديث معي دائماً حتى أنه حينما تم إختياره للتقديم في بعثة للولايات المتحدة .. جاء لي وطلب مني مساعدته في اللغة ... فرحبت بتلك الفرصة الذهبية لتحريك اللغة الراكدة في قعر الذاكرة .....

هل لو كنا تقابلنا في ظروف غير الظروف ... ومكان غير المكان لأصبحنا أصدقاء ... فنحن مشتركون في الأهتمامات.. ولماذا " لو" نحن بالفعل أصدقاء .. فهو يسمع فيروز ومنير ... نعم و أستعار كتاباً مني من قبل
( ربما لم تعجبني طريقة الإستعارة ولكن لا يهم .. المهم أنه أرجعه )
كان كتاب " إستمتع بحياتك " للعريفي " ... وأبدى إعجابه به ولكن كنت أشعر بعض الأحيان .. أنه ....

محمد ... محمد !!

أيوه يافندم ...

إنت نمت ولا إيه .... إملى بيانات الورق ده بسرعة ... يالا

أخذت الورق في صمت وبدأت ملئ البيانات .... وتركت ما كنت أقوم به

" محمد عايز أسألك سؤال ... بس تجاوبني بصراحة وما تخافش ؟"

إبتسمت ... خير يا فندم

" إنت إيه رأيك في شخصيتي ؟ "

إستغربت السؤال ... لم يكن متوقعاً أبداً , ولكن هذا يدل أني بالفعل مُقرب إليه ويهمني رأيه ... جيد , إبتسمت إبتسامه عريضة

" أنا هأقول رأيي ... لكن ..ممممممم

" أقول ... ! "

" بصراحة أنا أول ماشفتك ..أفتكرتك ضابط " إحتياطي " ...شكلك مش حربية خالص "

" أنفجر ضاحكاً ... حتى أنه رجع برأسه للوراء ... فضحكت بدوري

" للدرجة دي .. شكلي طيب مش كده ومش شرير زي ضباط الحربية "

"حضرتك هاتوقعني في الغلط ليه ... أنا قولت كده ؟ "

" إنت يا بني .. ماشفتنيش أول ما جيت الوحدة ... أنا كنت موقف الوحدة على رجل واحدة ... كنت لسه ملازم بقه ومليان حماس ... بس خلاص زهقت ... الحياة مملة زي ما انت شايف ... وسفر ومشاريع وتفتيشات وبهدلة وتحكم ... ده أنا صعبان عليا خطيبتي من دلوقتي .. مش عارف هاتتجنن لما نتجوز ... !

" إنت خاطب ... ؟ "

أه ... ده لسه قريب .. تانية علوم ... "

هاتعزمني عالفرح ؟

رن الهاتف المحمول ... أدار ظهره ... بينما عُلقت أنا بين السؤال والإجابة
ربما لو كانت شائت الأقدار لكنت أنا ضابط إحتياط بدلاً من كوني جندياً... فنصبح أصدقاء !
واتتني تلك الفكرة .. وكأن كان هناك جانب داخلي غير مقتنع بتلك الصداقة التي أحاول أن أقنع بها نفسي .. كأنه يأبي فكرة كوننا أصدقاء .... ويرفض الوقوع في حفرة " ربما " وهاوية " لو" ..... ويعترف بالأمر الواقع .. أما الجانب الأخر ... يتعامل كوننا بالفعل أصدقاء .. ولا عوائق .

أنهى الضابط شريف مكالمته ... ينظر في ساعته .." يااه الساعة واحدة "
أنا جعت .... أنده يا محمد للعسكري بتاع المتابعة وقوله يجهز أكل .. ويطلعه هنا ... فنفذت الأمر سريعاً , دقائق وجاء العسكري الخاص به ... بصينية كبيرة مملؤه بعدد من الأطباق .. " ماتنزل يا باشا تحت في الإستراحة أحسن "

" لا .. لا ... لسه هانزل وأطلع "
" وبينما أنا منكب على الأوراق ... في صمت يقطعه قضمات الضابط "شريف " وصوت الأطباق المهتزة على المكتب الغير ثابت تماماً على الأرض "

شاء جانبي الشامت الأن أن يذكرني بعبارة قالها ضابط ذو رتبة كبيرة لنا نحن الجنود .. عبارة لم أشاء أن أتذكرها أبداً .

نهضت فجأة ... أستئذنته و هممت في الخروج من المكتب لأجعله يكمل طعامه ... فإذا به ينادي عليّ ... ألتفت إليه ...

" محمد .... تعالى ... شغل أه يا بلادي يا غريبة "



إيه يا بلاد يا غريبة .. عدُوة ولا حبيبة؟

في الليل تصحي عيونِك .. و نجومِك .........................

Tuesday, December 06, 2011

كان الميدانُ جسم أحمدْ. وطنٌ من نوع آخر


أحمد  كان يحلم يوماً ... كان يرى وطنه في عين حبيبته  , أحمد كان شاباً يرتدي الجينز ... يطلق النكات " الأبيحة " أحياناً .. كان يخاف أبيه ويُجله كثيراً  ... وإذا أراد طلباً يذهب إلى أمه في المطبخ  ... يمسك بأي شئ على طاولة المطبخ  ليساعدها  ...فتنظر له أمه ,نظرة بطرفها .." عايز إيه ؟" فيبتسم أحمد إبتسامه نصف ماكرة ونصف بريئة ....تلك الإبتسامة التي كانت تحبها كثيراً  حبيبته...  كان يدخن الشيشة أحياناً  في جلسات الضحكات العالية مع الأصدقاء .و تلفت أنظارهم الفتيات الجميلات اللاتي كان يمرن بين الحين والأخر ... كانوا يتبادلون القصص والحكايات ... عن الذكريات والأحلام والأمنيات ... التي تصعد كلها إلى السماء دفعة واحدة

كان أحمد كائناًَ يقتات على الأحلام ... وكانت تشاركه إحداهن... يوماً ما " سأزوركم في البيت .. أجلس في صالون منزلك... ممسكاً في يدي " بوكيه ورد .. نقيت كل ورده فيه بنفسي " ... أعلم أنني حينها ستكون ركبتي " بيخبطوا في بعضهم " ... أنا الأن سأفعل كما يفعلون في الأفلام ... " عمي أنا يشرفني ويسعدني ... إني أطلب إيد بنتك " وأنتي هناك تختبئين وراء الستائر .. تترقبين وحالك لا يختلف كثيراً عن حالي ....


" انت متخيل فرحنا هايكون عامل إزاي ؟
مش عارف ... إيه رأيــِك نحتفل بيه إحنا الإتنين وبس ... ؟
تصف له الكوشه والمعازيم والسيارة التي سيزفان فيها ... تخبره عن كل التفاصيل

وبعد أن نكتشف ..أننا سنستقبل أملاً جديداً يُولد ...بعد تسعة أشهر...
يوما ما سنجلس سوياً نبحث عن أسماء ... نسمي بها أملنا الجديد في الحياة .... وسنعلم حينها من يحب الآخر أكثر ..أنا أم أنتِ ... " لو كان شبهك يبقى انا بحبك أكتر .. ولو كان شبهي يبقى أنتِ بتحبيني أكتر ..." .... طيب لو كان شبهنا إحنا اللي الإتنين ..؟ ..... واخد " مناخيرك النونو دي " ... بلاش بقك ... أصله كبير ... فتنظر له بغضب مُغلف بالحب ... وتضغط على شفتيها في غيظ ... وتوجه ضربه خفيفه بيدها في كتفه 





يوماً ما

... سأعمل في وظيفة أحبها وأتقنها جيداً ..
. يوماً ما " سأشتري أول سيارة بكل ما نملك من مال ... وتكونين " أنتِ " أول من يجلس بجواري ... نتسكع بها سوياً حول المدينة طوال اليوم ...  وحين ينفذ بنزين السيارة ... نترجل سوياً من السيارة المعطلة ... ندفعها سوياً ونحن نضحك ويظننا المارون أننا مجانين ...   حتى نصل إلى محطةالوقود .. فنفتش جيوبنا عن ماتبقى من نقود  " فكة " لنملئ بها خزان السيارة الجديدة "

" يوماً ما ... سنجلس كهذان العجوزان العاشقان ... في الشرفة

نرتشف الشاي مع " البقسماط " سوياً  في الصباح ... نتفرج على السيارات والمارة ... نجلس طول الصباح نتحدث ونتحدث ..ولا نمل من الحديث ... حتى تلفح أجسادنا الضعيفة نسمة باردة ... فنتساند خارج الشرفة ... إلى داخل شقتنا التي وضعنا كل جزء فيها بجوار بعضها البعض 

راح احمدُ يلتقي بضلوعه ويديه
كان الخطوة-النجمه
ومن المحيط الى الخليج، من الخليج الى المحيط
كانوا يُعدّون الرماحَ
وأحمد العربيُّ يصعد كي يرى حيفا
ويقفزَ
أحمدُ الآن الرهينةْ
تركتْ شوارعها المدينة
واتتْ اليه
لتقتلهْ
ومن الخليج الى المحيط، من المحيط الى الخليج
كانوا يُعدُّون الجنازةَ
وانتخاب المقصلةْ



كانت تتوجه كل يوم إلى الميدان ... على أمر أن تراه .. تتلمس خطواته بين الزوايا ... تتنفس بملئ رئتيها .. ربما تمر نسمات تحمل رائحته ... تبحث عن بقع الدم الباقي المترسب فوق الأرصفة ... وعلى الأسفلت .. بين الضمادات .. تتلمس الحوائط والأسوار والأشجار فربما أسند رأسه أو يديه هنا أو هناك ... تبحث عن بقاياه لتخزنها داخلها .. ذهبت هناك لتقف مع آخرون يشبهونه يحملون نفس ملامحه .. كأنه هو ولكنه ليس هو ... كان لهم نفس عينيه... نفس كفيّه  .. لكن مازالت تفتقد ذلك الجزء الباقي ... الضائع ... تفتقد الوطن .. كان وطنها هو أحمد ... مات أحمد... فمات الإحساس بالوطن داخلها ..!؟

 
لا تسرقوه من الأبدْ
وتبعثروه على الصليب
فهو الخريطةُ والجسد
وهو اشتعال العندليب
لا تأخذوهُ من الحَمامْ
لا ترسلوهُ إلى الوظيفة
لا ترسموا دمه وسام
فهو البنفسجُ في قذيفه
... صاعداً نحو التئام الحلم تَتخّذُ التفاصيل 


---------------------




الأبيات باللون الأحمر ... للشاعر محمود درويش من قصيدة   أحمد العربي

Saturday, October 29, 2011

والإنسان فكرة


ماذا لو واتتني الفرصة أن أعود لأعيش حياتي من البداية.... أعود إلى الوراء قليلاً  . تلك الفكرة التي تنتابني من الحين للأخر , هل بإستطاعتي حينها أن أمنع ... تلك الشعيرات البيضاء - التي مللت من عدها -  أن تتسحب في صمت إلى سواد شعري...   لن أمنعها من أن تقف متحدية ... معلنة عن نفسها ... معلنة عن الزمن
لن أستطيع أن ... أمنع الحيرة .. والحزن ... والجرح... هل أستطيع أن أمنع الألم ...أن أتجنب ما يؤلم ؟
ليس بمقدوري ... أن أمنع الخطأ من الحدوث 
لا أستطيع أن أتجنب..... ما هو مُقدر له الحدوث أو الوقوع 

   ولكن تلك الفكرة مُحببة إلى نفس الإنسان ... أن ينظر دائماً إلى الوراء ... أن يتمنى فقط ....."لـــو ..!؟

أن يتمنى تغيير ما فات رغم أنه يمتلك القادم في الحياة ويستطيع أن يغير فيها , فالحياة مازالت أمامي ..الزمن فيها كبحر واسع وهائج ... أمواجه المتوالية - كأحـــداث - ... عاتية كانت أم هادئة , نستقبلها على صدورنا أو ندير لها ظهورنا .... نقفز لنعتليها ..أو حتى نخترقها من أسفلها ..... وإذا  فجاءة  وجدت نفسي  في نهاية المطاف وحيداً , لا تلمس قدمي القاع بعد أن عبرت المنطقة الآمنة ....لا أجد سوى لوح خشبي .... لأتعلق به

هذا اللوح الذي قد يكون بمثابة أمل .... أمل ولو بسيط في النجاه من الغرق .... أو قد يكون حبـــاً ♥   يبقيك حياً, يبقي قلبك نابضاً
أو قد يكون رجاءاً ..... أو أيماناً ..... إصراراً كان أو تحدياً .... حتى ولو كان ضئيلاً ... فالقليل منه يكفي
وكلما كان ما نتعلق به عالياً ....... كلما سما بنا إلى منازل أسمى 

أتذكر جيداً مشهد ذلك الرجل " الباكي " المتعلق بأستار الكعبة ... وذاك الشرطي يجبره على  الإبتعاد كما لو كان يبعد فراشات من حول مصباح وحيد  ذو وهج في شارع معتم جانبي , هو بالتأكيد لا يتعلق بالكعبة لذاتها ... ولكنه متعلق بمن هو أسمى ... بمن هو فوق السموات السبع ... متعلق برحمه , إذا إستطعنا أن نحصيه ... لما أتسعت له الأرض ولا السماء .... 
التعلق تلك الصفة الإنسانية الصميمة ..... تتداخل أحياناً مع التملك ولكنها تشمله ... فالتعلق ليس شرطاً أن يكون تعلقاً بكل ما هو محسوس وحتى إن كان ذلك فهو يخفي بين طياته معنى آخر 
فإحتضان كفي الدقيق بإبهام أبي ...... كان تعلقاً , ربما ليسري بعض الآمان إلى جسدي الضئيل 
وتعلقي بأمي وإلتصاقي بها ...... حباً ,  وتعلقي بلعبة ما ..... تملكاً , وتعلقي بفتاه ..... حباً من نوع آخر وتعلقي بالله .... رجاءاً ... وخشية وزلفى وتقرباً , ولما نبكي الأحبه عند الإفتراق ... أليس لتعلقنا بهم ... لتعلقنا بشخوصهم ..أصواتهم , أنفاسهم , روائحهم , أفعالهم وكلماتهم .....وكل تعلق ... يملئ داخلنا  فراغ لا بد له أن يُملئ.
وكلما تجذبني نفسي بعيداً لتعلقي بها هي الأخرى ..... أهرول عائداً لأتعلق بأستار روحي ... وخالقها .... كذلك الباكي المتعلق بأستار الكعبة .. المتعلق برحمته.

2

 
وبما أني قاربت ربع قرن في الحياة ( إلا سنة ) .... أهوى كثيراًَ أفعال الزمن الحميدة وليست الدميمة منها , فبعد أن باعدت الأيام بيني وبين حياتي  السابقه , أتوق كثيراً لرؤية هؤلاء .... شخوص حكاياتي الكبيرة رغم صغر سني حينها , ألست أنت أيضاً تشعر بنفس شعوري حينما تطالع ألبوم الصور القابع في الدولاب " وأنت منشكح ... " تتذكر هذا وذاك ... وتلتفت الأن لتراهم حولك قد تغيروا .... فتجد الأولاد ..أصبحوا أطول ونبتت ذقونهم ... وشواربهم إن لزم الأمر .... و لا يمنع أيضاً من أن " تطول ألسنتهم أيضاً " .....أما الفتيات  .... فتقال عليهن كلمة شاملة جامعة .... " البنات أدوّرو ...... ومش عارف أيه .. خرطهم خراط البنات .. والخرط عندي مرتبط ارتباطاً شرطياً بالبط"
نحن نندهش من فعل الزمن ..... فالإنسان ليس معتاداً على تغيرات الزمن الفجائية ... نندهش ولا ندرك أننا بصدد معجزة كونية  ..نندهش  بنشوّة ربما لأننا ندرك داخلنا أنها معجزة وهبنا الله إياها .
وصدقني .. لا تعول كثيراً على هؤلاء القادمون من الماضي .... " وهذا ليس تشاؤماً .. بل هو واقعية " فهذا الصديق بعد أن 
" أخشن صوته " إذا كان رجلاً ... أو أصبح أكثر هدوئاً وإتزاناً ... أو حتى جنوناً أو عصبية , طباعه بالتأكيد أختلفت .... ولكن يبقى ذلك الجزء الصغير ... الذي يشبه  الطفل الذي كان يلهو معك ... وربما تستطيعان أن تتشاركان لحظات محدودة ... باعثه ومحفزة للكثير من النشوة والفرح ... لحظات تتذكران فيها ما فات........ " وهي دي بقه اللحظات اللي بفتقدها جداً " ... ولا أستغرب أبدً أن أجلس وحيداً أضحك " مع تفسي " إذا تذكرت بالصدفة ... أو حتى بمرور شئ ما أيقظ تلك الذكرى بداخلي ....
وبذكر جزيئة ..." جزيئة بأضحك مع نفسي ....... أتذكر نفسي أيضاً " الشريرة المسكينة ... و هي تضحك ... أمام شاشة الكومبيوتر....  " ويمكن لما بنضحك قدام التلفزيون بتكون مبلوعة حبتين " .... لكن تخيل مرور " أحد هم" بجوارك  ممن يخشوّن كثيراً على قواك العقلية ....... وردود أفعالهم ........ ولكن في النهاية .... إذا باعدت الأيام بينك وبين أحدهم ... وعدت على أمل أنه مازال كما هو ذلك الطفل .... فالبتأكيد أنت مخطأ ,,, لأنك انت نفسك أتغيرت وفعل بكما الزمن فعلته الدنيئة ولم يترك لكم سوى لحظـــــات  .... تتذكرون فيها .

و ليس مجرد إكمالك لعدد ما من السنين ... تشير بشكل ما للزمن الذي قضيته على وجه الأرض .... ويطلق عليه مجازاً " عُمر"
حافزاً لتفكيرك العميق .... في حياتك التي وُهبت لك كجزء من خطة محكمة ومتقنه لأبعد مما تتخيل , ولكن يجب أن تفكر كل يوم أو كل أسبوع أو حتى كل شهر
أن تجيب على أسئلة ..... ربما يلتف عليك الزمن وينسيك إياها
ماذا تفعل في الحياة ؟
هل أنت مقتنع ... بما تفعل ..أم أنه مجرد كلام أجوف لا يتعدى حدود الغرفة أو حتى حدود الورقة ؟
وهل أنت تسير في الإتجاه الصحيح .؟
طوال السنين الماضية ماذا أنجزت ....؟
وكما هناك إنجاز ..... بالتأكيد هناك فشل ..." ما شاء الله ما فيش أكتر منه "  :)) ؟
هل تخطط ... " إذا كانوا بيخططوا لمتشات الكورة "  ألا أخطط لحياتي .. والتي سأعيشها مرة واحده فقط؟
تقييمك لعلاقاتك مع بني البشر أمثالك .. وعلاقتك مع الحيوانات أيضاً ..." اللي هم مش أمثالك "؟
في رحلتك العظيمة ... مالذي تريد أن تتخلص منه ..... وما الذي تريد أن تتزود به ؟

في الحقيقة - ويقال - أن ما يأتي بعد هذه الكلمة يكون كذب .... ولكن سؤال الإنجازات ده ... صعب جداً , وجلست كثيراً أفكر فيها ... والصراحة هو موضوع نسبي .. يختلف بإختلافنا .... فأنت يمكن أن ترى هذا إنجازاً .... وغيرك لا يراه إنجازاً ...
وخشيت أن لا أجد إنجازات طوال 24 عاماً في الحياة

هذه الأسئلة أجبت عليها بالفعل ... ولكن في المرة القادمة وغيرها من الأسئلة سأجيب عنها بإستفاضه أكثر وفي النهاية حاول أنت الآخر ..... أن تتسأل وتجيب... وتحول إجاباتك على أرض الواقع لإختبارها .....فهي ليست أرخص بل هي أثمن من فرضيات أينشتين و نيوتن ... هي تتعلق بإنسان ... بكائن لم يُخلق مثله... فأنت النسخة الوحيدة المتوفرة منك... بشفرتك الورثية الفريدة 
تفرد ...... أنت الآخر .....فعالمنا هذا لم يتطور إلا بالتفرد الإختلاف بداية من فكرة صنع" الميكرويف وفرشاة الأسنان  " .... حتى " فكرة... إنشطار الذرة ... وتكنولوجيا النانو ...والطيف ." .............. العالم ليس إلا مجمو عة من الأفكار ....والإنسان فكرة


و الإنســــــــان هو الحــــــل