Friday, January 07, 2011

مِصرُ عَسكري آمَن مَركَزي


 تسللت أشعة الشمس في هدوء شديد لتصنع ظلالاً مرتعشة أمامهم , كأن الشمس ترفق بهم لتنسحب من فوق رؤوسهم وجباههم العارية  ,لا يتذكر بالضبط كم من الوقت وهو على هذا الوضع , قدماه وكأنهما مسماران قد دقا في الأرض , أصبح لا يشعر بهم من كثرة الألم , يحاول أن يستغل غفلة  " الصف " ليتكأ على قدمه اليمنى ومن ثم يتكئ قليلاً على اليسرى عله يُسكن الألم , يدور "الصف" كثعبان يحمل خرطوماً غليظاً ينهمر على قدم كل من يتحرك , ينظر إلى قبعته الملقاه والممرغة في التراب , يتمنى فقط أن يضعها فوق رأسه  علّها تمتص بعض العرق المنهمر الذي بلل ملابسه الداخليه  , يشعر بحبات العرق التي تسيل في تشققات جسده الممصوص وهي تشق طريقها  خلال ظهره , أردافه وقدميه إلى أسفل , يشعر بأنفاسه المتقطعة والتي تحمل حرارة تخيل أنها يمكن أن تشوي عليها "كوز ذرة "
" ثـــــــــــــــــــابت منك ليه "
أنا هاخلي الراجل فيكم يجيب ميه من كل حته في جسمه "
" الكل واقــــف إنتباه من حديد ...إيديك لزقه في جسمك الشمس ماتعديش بينهم "

يحاول أن يقاوم أجفانه التي تنهار, وكأن صداعاً بدأ في ثقب رأسه بالتدريج , وفجأة يفتح جفنيه على صوت إرتطام وإذا بمن أمامه قد سقط مغشياً عليه منكباً على وجهه ,بين ذرات الأتربة التي تصاعدت جراء إرتطام الجسد  , أثار ملح العرق الذي ترك بقعاً بيضاء يظهر جلياً تحت إبطيه وبين أفخاذه وكأنها غمامات في زي حالك السواد ,لم يتحرك عضو ولم ينطق لسان وكأن شيئاً لم يكن , ظل الصريع ملقاً على الأرض حتى أنتهى
 " الطابور الزيادة "

يرى دائماً العالم من خلف قضبان عربة وحتى عندما تفتح الأبوب يكون أسيراً لزيه الأسوّد الحالك , يرى الناس ويرونه , يبحث بين الوجوه على ملامح مألوفة في حين أن زملاؤه يحاولون إختزان  صور أنثوية يسترجعونها في نومهم القصير , أحياناً يرمقه الناس بنظرات شفقه يفهمها ولا يحبها أبداً , وأحياناً يرمقه آخرون بنظرات ازدراء  لا يفهما أبداً ولا يحبها , يرى أنه رجل و زملاؤه يرون أنه غبي , لو كان أحد زملاؤه لاستغل الفرصة ونجا بجلده من هذا الشقاء , ما لضير من غسيل بعض الأطباق والأكواب وصنع الشاي والقهوة وتقديم بعض الوجبات إذا لزم الأمر وتلميع الأحذية لو أراد وغسيل بعض الملابس إذا كان ضرورياً .
كانت الإجابة " لا "  قاطعة عندما مال "الصف" على أذنه هامساً في أذنه أن "الباشا " يريده معه في المكتب.
ماذا سيخبر أبيه عندما يعود ويسأله عن عمله في المعسكر "بّغسل صحون " ,لم يكن مقتنعاً أن خدمة الوطن يمكن أن تكون "غسيل صحون " في حين أن الكثير كان مقتنعاً بذلك.
دائما ما تكون العودة إلى المعسكر كئيبة حتى لو كان عائداً من فض شغب أو مظاهرة عنيفة , المعسكر حيث كل شئ بــ"صفارة "  الأكل بصفارة والاستيقاظ بصفارة والنوم بصفارة والطابور بصفارة ...العديد من الطوابير والقليل من النوم , يتأهب أن يندس في الفراش لينال قسطاً من الراحة القصيرة بعد يوم شاق وطويل وممل ليستقبل يوماً لم تشرق شمسه بعد لا يختلف عن ما قبله , ما أن يضع رأسه على الوسادة تعلو أصواتاً  مرغم على التكيف معها واعتبارها غير موجودة بالمرة , يحاول الخروج بتفكيره بعيداً عن العنبر عن المعسكر عن المدينة القاسية ,هناك حيث قريته , كان العمل في " الفاعل " أهون عليه , كان المقاول  المستغل أهون عليه مع أن الطوب و"شكائر " الأسمنت كانت أثقل من الدرع والهراوة ولكنه ..... صوت صراخ يعيده ويهب فجاءه ويستيقظ الجميع على زميل لهم يتشنج ويهذي على الأرض , يحاولون الإمساك به , ينصحهم أحدهم بسرعه ليضعوا قطعة قماش في فمه حتى لا يبتلع لسانه , يرتفع الصراخ أكثر ويفشلوا في وضع قطعة القماش كانت عيناه جاحظتان وجسده أصبح متيبساً واللعاب يسيل بغزارة من فمه وأخذ يردد عبارات بصوت عالي
" تمام يـــــافندم "
" تمام يـــــافندم "
" تمام يـــــافندم "
مازالت صورة زميله المصاب بالصرع لم تغادر تفكيره بالرغم من مرور أسبوع كامل على ما حدث ويبدو أيضاً أن الأحداث أصبحت أكثر سخونة أم أن أحدهم أصبح يدفعه إلى كل تلك البؤر العنيفة , كل يوم وحين يريح رأسه طالباً بعض الراحة كان يحمد الله أنه لم يعد جريحاً أو مصاباً أو ميتاً إذا شاء القدر , لم تعد القرية تأتيه في أحلامه ولم تعد نظرات الشفقة التي كان لا يحبها يجدها بل أصبحت نظرات الازدراء تطارده , وأصبح يشعر بالكآبة والضيق كلما ترك المعسكر إلى الشارع ليواجه أعمال عنف أو يفض مظاهرة أو إحدى مباريات كرة القدم الجماهيرية , أصبح عنده المعسكر والشارع سواء بل الشارع أصبح أسوء , ولم يعد يفارقه وجه زميله المصاب بالصرع , أصبح يبتعد عن الصفوف الأولى التي تكون في المواجهة حتى فطنوا إلى ذلك فاخذوا يدفعوا به إلى المقدمة وأصبح مضطراً أن يرفع هراوته ليهوي بها على شخص لا يعرفه  , إذا لم تضرب ستُضرب بقسوة وبعنف , ينظر إلى عيونهم ويوأد الأمل , الآن يعرف لماذا نظرة الازدراء , كانت وجوههم تطارده في نومه مع وجه زميله , كانت عيناه تدمع عندما ترفع العصيّ وتبدأ حلقة جديدة ,كان يتمنى طوابير الذنب والثبات في ظهيرة شهر يوليو عن فض مظاهرة والنظر في عيون هؤلاء المتظاهرين ,
إذا سأله أبيه " بّغسل صحون " ذلك بالتأكيد أهون , لم يكن يفهم لماذا لا يخاف هؤلاء ولا يعبأون بالضرب والسحل ,لم يفهم لماذا ما يزال الأمل ينبعث من عيونهم  , الأوامر دائماً أوامر غير قابله لأي شئ غير التنفيذ , كانت الأوامر صريحة وهي منع المحتجين من التقدم بكافة الوسائل ,لا تبدؤوا في الهجوم , بدأ المحتجين في دفعهم إلى الخلف وتطور الدفع إلى ضرب وركل ........وارتفعت العصيّ والهراوات , وما رفع هراوته هو الآخر ألتفت إلى زملاء له يشرعون في رفع العصيّ على مجموعة من الفتيات والسيدات , هرول سريعاً وألقى بنفسه ليحيل بينهم وانهالت الضربات عليه من كل جانب وهو يصيح "حريم لاااااااء "

ياماااااااااااااااه ......إنت فيييييييييين
ياماااااااااااه  زهقت من الجبنه النستون نفسي في الجبنه اللي بتعمليها بإيديكي
انتي فين يامه...إنتي فين
الناس كلها بتكهرني
مش عارف ليه
مسلمين ومسيحيين بيضربوني ...أسكت ولا أعمل إيه
بضربهم أعمل ايه
ناس بتقول "بالروح بالدم نفديك ياإسلام"
وناس بتقول " بالروح بالدم نفديك ياصليب"
وتلاميذ الجامعة والمدارس والعمال
وبتوع فلسطين واللي بيقولوا " كفاية"
و
 حتى اللي بيشجعوا كورة
هو كده عاد في وطن نخدمه

منذ تلك اللحظة وهو يهذي في تلك الغرفة في إحدى المستشفيات, يتمنى أن يعود إلى قريته التي نساها ليجد أمه وهي تجلس أمام الفرن البلدي تشمر عن يديها المغطاة بالدقيق وهي تعجن العجين لتصنع الخبز الذي يحبه ليأكل بها جبناً .
--------------------------
الصورة فقط من مدونة   يالالاللي

22 comments:

هبة فاروق said...

طبعا سردك للاحداث فى قمة الروعة رغم ما تحملة هذة القصة من ماساة وحزن
اشكرك اخى يسلم قلمك وطبعا الخير باقى لاخر الزمن

شهر زاد said...

قصة مؤثرة جدا تحكي معانات خدمة عسكرية الكثير منهم لا يتحملها لكن لاسبيل من الهروب منها
يسلم قلمك
لي ملاحظة بسيطة من فضلك كبر الخط شويه
العتب على النظر
تحياتي

شيرين سامي said...

أنا حاسه اني بقرى قصه لأحد الكتاب الكبار, انت موهوب جداً ما شاء الله و لازم تجرب تعرض القصه دي على متخصص لأنها في رأيي كقارئه جيده مكتملة الجوانب
أكتر حاجه عجبتني الفكره الانسانيه اللي بتستهويني دائماً و طبعاً تعبيراتك و وصفك أكتر من رائع
تحياتي الشديده لك و في انتظار المزيد من ابداعاتك

ادم المصري said...

مش هتصدق لو قولتلك
ان قابلت ناس
.
.
لما كان بتتصل بالبيت عشان تطمنهم وهما لسه في فترة المستجدين
.
بيطمن امه ويقولها ما تقلقيش عليا يا ام انا هنا باتعشي وبياكلوني جبنه بيضا
.
.
هسيبك تتامل بقي

زينة زيدان said...

مسا الخير

قصة رائعة وأسلوب كتابي راقي جدا
تصور حياة الانسان العسكري ومعاناته

هنا في غزة قد يعاني عسكرنا
من الاختناق من الرطوبة من قلة الاكسجين ..لكنهم أبدا لا يعنون حرقة الشمس
لانهم يعملون تحت الارض ،تحت الارض يتدربون ويمارسون كل الانشطة العسكرية ولا نراهم فوق الارض الا يوم المواجهة
.......
لم يسبق ان راينا معسكر تدريب للجيش كان لدينا مرة واحداً لكنه الان حطام بعد ان قصفته اسرائيل


تقبل مروري

واعذرني لتأخري
تحيتي

أمال الصالحي said...

صورة لقصة تعكس واقعا مؤسفا

مودتي

شمس النهار said...

مش عارفة انت كاتب في الاخر ان الصورة من مدونة يالللالي
هل البوست كله ولا صورة ايه

بس القصة خطيرة جدا واكثر من رائعه
وعجبني تفنيد من يضربهم ويضربوه

مصطفى سيف said...

روعة
بسم الله ما شاء الله بتملك قلم بيعرف يعبر كويس جدا عن افكارك
من قلمك حسيت نفسي عايش الاحداث معاك شايف القهر اللي حاسس بيه العسكري
شايف الحيرة في عينيه انه يتخلي عن كرامته علشان يغسل الصحون ولا يتخلي عن واجبه في خدمة الوطن اللي خلي الكل يكرهه
وشايفه وهوشهم بس مش قادر يحمي بنات بلده
وشايف الحلم في عينيه لحياة هادية زي ما كانت زمان
كل ده شفته معاك وبقلمك رسمت لوحة يمكن فيها الم ومعاناة وقسوة وحيرة وقهر لكن فيها جمال يخلي اي عين تدمع وتحس بيه
اسعدني جدا قراءة تلك القصة واسعدني جدا انني تواجدت هنا
ولا استبعد اخي الكريم قراءة اسمك في القريب العاجل بين الادباء الذين سيغيرون خريطة الادب في المستقبل
تحياتي وتقديري

توهة said...

طبعا اسلوبك رائع في السرد متمكن من قلمك

الفكره بقي .........
ممممممممممممم
ممممممممممممممممممممممم

مش عارفه اقول ايه بس لو بصينا لو واحد في مصر حنلاقي وراه مأساه حتي لو كان قتال قتله نتيجه الكوارث اللي ماليه البلد بس نيجي بقي للسؤال الحقيقي هل ده مبرر ان كل مخطئ يعمل الغلط ويقول اجبرت عليه ؟
التاني بقي لو كان الدين حقا متغلغل في القلوب كان البلد بقي فيها ناس بالشكل ده ؟؟
السؤال بقي الاخير

هل اللي بيحصل فينا عقاب من رينا باننا طنشنا الدين ؟؟

بس كفايه كده

ربنا ينجينا

Mona said...

واقع مر ومؤسف ومحزن
أسلوب راقى فى السرد
تحياتى

ماجد القاضي said...

السلام عليكم

راااائعة..

وصفك الدقيق أشعرني بلفح حرارة الشمس (رغم برودة الجو)!! بجد مش هزار..

رؤية جديدة لشخصية من أكبر الشخصيات تهميشا في مجتمعنا... رؤية من الداخل..

أحييك اخي الكريم على هذه القصة المميزة.

نصيحة إن كنت ستحاول نشرها ورقيا (وهي جديرة بذلك في رأيي) حاول تصويب بعض الأخطاء اللغوية.

دمتَ سالما.

نور said...

رائعٌ ما قرأت
أسلوب السرد وتطور الأحداث مميّز
بالتوفيق دائماً
دمت بكل خيـــر

sal said...

جميل ايها الانسان

لفت انتباهى فى النص حكاية الصفارة

"الصفارة تبدو لى فعل شرط
والخضوع هو جواب الشرط
وهو الاستجابة التى يبغونها لنا بصفاراتهم

تدريب يعنى
عشان نتعلم ننفذ الاوامر بالطاعةوليس بالقناعة

طاعة ...طاعة ....طاعة...؟
طاطئ...طاطئ....طاطئ...؟

نجحوا فى زرع القابلية للاستعباد
واهى ماشية


تحياتى وتقديرى

Hu-man said...

هبة فاروق
أنا اللي بشكرك على إهتمامك...وبالتأكيد الخير باقي إلى أخر الزمن
.......
شهر زاد
العفو ياشهرزاد وانتظر تعلقاتك دائماً
أن بالفعل كبرت الخط
لكن لو انتي عندك مشكلة مع الخط ممكن
تضغطي كونترول وتستخدمي الرول اللي الفارة عشان تكبري وتصغري الصفحة زي ما انت عايزه
.....
شيرين سامي
الله يخليك يا شيرين ..والله انا مش عارف أقولك إيه وطبعاً شهادتك دي وسام على صدري ..وانا في انتظار تعليقاتك دائماً سواءاً كانت بالسلب او بالإيجاب

Hu-man said...

أدم المصري
لا مصدق يا آدم...لأن الكلام اللي انا كاتبه مايجيش ربع اللي بيحس بيه الناس دي فعلا
مهما كتبت مش هنحس بيهم اللي هيحس بس الاحساس الحقيقي هو اللي عاش
وشاف
شكرا يا ادم ومستنيك على طول
..........
زينة زيدان
أول زيارة للمدونة بالتأكيد انت منورة المدونة والتعليقات وخاصة أهل فلسطين الأعزاء على قلوبنا وده شرف بجد مش مجاملة
أختي زيني الجندي الفلسطيني وخاصة في خاصة ..هو جندي غير إعتيادي بالمرة فقد كسر كل القوالب والأنماط في عسكريته هذا وان كان فهو بسبب دعم الله لهم
ولا تعتزري مرة أخرى
,,,,,,,,,

آمال الصالحي
أول زيارة أيضاً وأتمنى ألا تكون الأخيرة ويسعدني رأيك وتعليقك دوماً

..........

Hu-man said...

شمس النهار
لا الصورة بس هي اللي من مدونة يالالالي
أتمنى ان كتاباتي دايما تعجبك
يارب على الطول

Hu-man said...

مصطفى سيف
واللها يا مصطفى انت ماتتخيلش أسعدني قد ايه تعليقك, وطبعاً أسمى ما يطمح اليه اي واحد بيكتب أي حاجه في الدنيا ان كلامه يأثر بالشكل ده في القارئ,بجد انا سعيد جدا لتواجدك هنا وتعليقك
واتمنى ان يكون بينا تواصل دائم
..
خريطة الأدب مرة واحده ههههه
أتمنى ياصديقي وشكراً بجد على تعليقك مرة تانيه
..............

Hu-man said...

توهه

أهلا وسهلا
بخاف انا مممممممممم
الكتير دي بحس ان انتي بتحضريلي حاجه
السؤال الأول
لا طبعا انا ما اعتقدش ان ممكن يكون في مبرر لحاجه غلط أبداً ...بس ساعات الواحد بيتحط في ظروف وبيجبر انه يتعامل معاها
تخيلي نفسك مكان عسكري امن مركزي ممكن تعملي ايه
...
السؤال الثاني
لاء الدين لو ماكان في دين مظبوط وحقيقي كان زمان حالنا مختلف والسبب زي ما انتي بتقولي هو انعدام الدين
الدين وقع من بعده بتقع الأخلاق وكل حاجه...ويروح الإنسان في داهية

Hu-man said...

Mona
شكراً يا منى ...على تعليقك
واتمنى تعليقك ورأيك دائماً

Hu-man said...

ماجد القاضي
وعليكم السلام ورحمة الله
بالفعل هناك شخصيات كثيرة مهمشة في هذا الوطن وهذه واحده منها ...عسكري الأمن المركزي
ومهما كتبنا من كلمات لن نصل أبداً إلى
وصف دقيق لأحاسيس هؤلاء المهمشين
...
الله يكرمك يا أستاذ ماجد بس انا كنت اتمنى ان انت تشير لي الى تلك الأخطاء حتى أتلافها
ودائماً انشاء الله انا متقبل اي نقد كان سلبي او ايجابي

Hu-man said...

نور
اهلا وسهلاً بك دائماً
أتمنى التواصل
دائماً بإذن الله

Hu-man said...

SAL

بالفعل ..كما اوضحت
الصفارة
المشكلة الحقيقية ان موضوع الصفارة لم يصبح فقط في المعسكرات وما شابه
ده اصبح طريقة تعامل النظام مع الشعب
بالصفارة والعصاية

انتظر تعليقك دائما