Thursday, June 21, 2012

سخافة .. أو سمِها ما تريد !

ركزت نظري على ملامحه المتجمده, كان يبسط راحة كفه الأيسر على خده , مُثبتاً عينيّه على حفنة أوراق يحملها بيده اليمنى , مائلاً برأسه إلى أسفل قليلاً , يقلبها بين الحين والأخر ويعود كما كان  , كنت اتابع عينيه وهما تتحركان في بطئ وتؤده بين السطور والكلمات واحده تلو الأخرى , كان يقطع كل ذلك أحياناً بإرتفاع حاجبيه مع ضمه خفيفة  لشفتيه ... وأحياناً يُقضب حاجبيه فيُقبض قلبي , ثم تعود ملامح وجهه كبحيره راكده قاتمه لا تعكس شيئاً فأتنفس الصعداء فأهدأ بعد أن كانتا نبضات قلبي ورعشة يدي تتسابقان أيهما يفتك بي أولاً
.
رمقني بنظرة لم أدرى بها إلا وهو يرفع عينيه عني سريعاً ويعود إلى الأوراق بعد أن أنشغلت بالأشياء الموّضوعه على مكتبه الآبنوسي , وفجأة وضع الورق أمامه وثبت نظارته الطبيه التي لم تخفي لمعة في عينيه ..تخيفني , لذا كنت لا أطيل النظر إليهما كثيراً , وبعد أن أعتدل في جلسته أمسك بالورق مرة أخرى قلب فيه سريعاً و أعاده , أبتلعت ريقي وأخذت زمام المبادرة لأسئله عن رأيه فإذا به يسبقني بسؤالي " منذ كم سنة وأنت تكتب ؟" ..  أصمت وأجيبه بعد تفكير للحظات قليله " منذ أن كنت في المرحلة المتوسطة على ما أظن " .... فترتسم على وجهه علامات إندهاش ... ويبادرني بسؤال يُفقدني توازني " وهل سألتك   منذ متى ... سأتلك عن عدد السنوات ؟ ..... تعصف بي كلماته القليله المقتضبه , لتلقي بي في بحر هائج من التوتر فأجدني عاجزاً عن حساب عدد السنوات بالتحديد ...  كأنني تلميذ بليد فاجأه أستاذه بمسألة حساب تافهه, وبعد جهد وعناء  " تسعة ... ت تسعة سنوات ياسيدي

" ...
 .......... وهل تظن أن تسعة سنوات ..كافيه لتصنع منك كاتباً ماهراً مُتمكناً من أدواته لاتستعصي عليه اللغة و
وفجأة هبطت غمامه على عينيّ ... لا أدري من أين .. ترددت كلماته داخلي كأنها إرتطام حجارة في بئر مهجور ..ظمأ ,جاف من الماء, فلم تجد رداً ولا إجابه ... كان العرق يتصبب مع إنكماشي ورغبتي في عدم الإستماع إلى المزيد تتزايد مع إطراد حديثه الذي لم يقطعه سوى رنين الهاتف ... رفع السماعة ببطئ وهو ينظر لي ثم أنبرى في مكالمة بعد أن حرك كرسيه مديراً لي ظهره

لم تسمح لي الأسئلة المتدافعة لأنشغل لمحادثته التليفونية التي كانت تقطعها قهقهاته العاليه ... هل هذا ما كتبت ؟ أم هو لكاتب أخر لا أعلمه ؟ ... دفعني الشك لإستراق النظر في الأوراق ... بلى إنها كلماتي التي خطتها يدي , ماذا إذاً ؟ ... هل خدعني هؤلاء ... أنا أكتب منذ فترة ليست بقليلة في مدونة يمر بها القاصي والداني ... فيهديني كلمات الإعجاب التي تسمو بي عالياً.. فتهديني أجنحة أحلق بها في عالم الخيال ..."    كلماتك تلهب تفكيري ...    أنت مُبدع يا صديقي أستمر ...    أنت كاتب بالفترة  لا أجد كلمات تعبر عن إعجابي ,   لماذا خدعتموني وجعلتم مني أضحوكة أمام من لا يرحم  ليقص أجنحتي المرفرفة لأهوي على رأسي؟ لماذا لم تصارحوني ووهبتوني شرفاً لا أستحقه , نعم الكتابه فن  لايستحق شرفها  إلا من يجيدها.. يجيد عزف حروفها بقلمه على أوتار السطور  ...يجيد مزج ألوانها وخط خطوطها على لوحة ليرسم صورة تنطبع في عقل القارئ فيتوحد مع الكاتب فيصبحان واحداً ..فيجد القارئ نفسه يجلس بجوار البطل في حافلة مكتظة يشعر بحرارة الجو .. والصهد المتصاعد من الأجساد , أو تتصارع نبضاته مع الأحداث فتجده مُطارداً في أزقة مدينة فقيرة ... أو حتى في عراك بالسيوف في سوق شعبي ,يشعر بحرارة الدم المتفجر من الأوصال المقطوعه .... يقطع تفكيري صوته بعد أن أنتهى من مكالمته وقد لاحظ على وجهي الوجوم وكأنه قرأ على وجهي ما يجول داخلي فنهض من مكانه وعلى وجهه إبتسامه لم أفهمها , جلس أمامي واضعاً يديه على ركبتي
" أنت كاتب ... موهوب يا عزيزي .....لا تصدق أي كلام قلته لك منذ قليل " .....
أرتجت رأسي .. وهززتها بشكل لا أرادي كرد فعل , مستفهماً  "ماذا تقصد ؟

جذبني من كتفي لأقوم من على الكرسي وأنا أكاد لا أصدق ما أسمعه وداخلي بوادر راحة وطمأنينة جاءت بعد مشقة وكبد وكأنك  سكبت ماءاً بارداً فوق مِقلاه ساخنة جداً فيتصاعد منها أبخرة من الغيّظ ... وقفنا أمام نافذة كبيرة مطلة على النيل وأنا مازلت أتمتم بعبارات لم أجعله يسمعها
ثم قفز فجأة عائداً بجوار المكتب .." نسيت أن أسألك ماذا تحب أن تشرب ...!"  ودق على جرس مثبت في مكتبه فدلفت فتاة تطرق بكعبها سريعاً كأنها كانت تقف خلف الباب , فأستفزني مظهرها فأشحت بنظري فسألني ماذا أشرب ؟ ...   فهززت رأسي رافضاً , فقال لها "أحضري له ليمون  ...
هل غضبت من مزحتي معك ؟  لا تغضب كنت فقط أختبر ثقتك بنفسك ... إليست مُزحة لطيفة
فبادرته " بل مزحة ثقيله وسخيفه
ماذا؟؟؟ .... قالها وكنت متأكد أنه سمع جيداً ما قلت ... لكن وكأنه يعطيني الفرصة لأغير ما قلت .

5 comments:

مصطفى سيف الدين said...

استمتع كلما أتيت هنا كالعادة
انت كاتب مبدع حقا يا صديقي

MEROOooOOoo said...

جميلة جدا
الكتابة طريقة مريحة جدا علشان يعبر بيها الانسان عن أى حاجة جواه وبتحصل حواليه

ميمي said...

رغم اني اول مرة اقرأ لك شيئا هنا إلا أسلوبك جميل ومبدع ،، ماشاء الله لك سنوات وانت تكتب فلا غرابة ان يكون نتاج ذلك كلمات جميلة ومعبرة ،،
تحياتي
أختك ميمي
صاحبة مدونة خواطر حالمة على ضوء القمر

Hu-man said...

مصطفى

أتمنى ان يكون استمتاعك دائماً ياصديقي :)

ميرو

اكيد طبعاً ... انا مش متخيل الحياة بدون الكتابة اصلاً... الكتابة هي متنفس في ظل حياة تغلق كل الابواب
مبسوط بوجودك دايما ميرو



ميمي

اهل بك ميمي في مدونتي وبيتك ومطرحك دائماً
دائماً يهمني رأيك .. واسعد بزيارة مدونتك دائماً:)

اختبار الذكاء said...

تدويناتك كلها رائعه