Friday, June 22, 2012

رُبــع جنيّــة

 أتذكر جيداً أن "الربع " جنيه كان ثقيلاً في يدي , كانت تجذبني بشده تلك التفاصيل الدقيقة المرسومة على الورقة, كانت تلك الخمسة والعشرون قرشاً التي يمكن ان تدخل السرور على أي طفل مصري , تذكرت "بم بم وكاراتيه السلاحف النينجا ودراكولا وشيبسي ومصاصةسيما واللبان السحري والشمعدان" 

تذكرت أيضاً النسر المرسوم, كان نسراً زاهياً كبيراً , كنت أندهش لماذا ياترى يحيطون الربع جنيه بحبتين ذرة , وأربع سنابل .. وثمرتين قرنبيط , لماذا تلك الثمار وذلك العدد بالتحديد ؟

كل ذلك انهمر بين مسارات التفكير ويد السائق تمتد لي " الربع جنية ده مش نافع يــا هندزه ", ملت بجسدي ناحية اليمين لضيق جيب "الجينز"  , ومحاولاً بجهد ألا ألتصق أكثر بمن جانبي,  وأتضح لي أن الربع " الفضه" تعمق كثيراً

جذب انتباهي موجز انباء في راديو الميكروبا(ز) ,  رن في اذني فقط اسم البرادعي , أنصت لأحاول ان اعرف ما الخبر المهم الذي يمكن ان يحتله اسم البرادعي , في أول النشرة , فجأة ارتفع صوت سيدة وهي تتحدث في " الموبايل " , ولم أتمكن من  الإستماع لكلمة واحدة في الخبر بعد ذلك.

الربع .. ياهندزه ".....   بادرني السائق لأخذ الربع الناقص من الأجرة , وانا مُنشغلاً في التفكير في ماهية ذلك الخبر,  كدت أسأل الجالسين في الأمام عن الخبر  ولكن أثرت أن أنتظر ..

زاد الطين" عكاً" لتزداد حيرتي , وتوقف الطريق فجأة , لأكتشف فيما بعد أن السبب دعايه إنتخابيه لأحدهم ويبدو أنه لم يحلو له الا هذا الشارع بالتحديد لينصب في " هذا الشئ الذي الذي يشبه صواناً للعزاء .... ياللمفارقات , ولكن عُلقت عليه لمبات ملونة اقتربنا و بدون قصد  هشم السائق لمبة واثنين لااعلم بالتحديد فأندفع " الكهربا ئي " إلى الميكروباص  كثور هائج .. ضارباً يبديه على الزجاج و لم أستطع عد أنواع السباب والشتائم التي تأذيت وتألمت لإختراقها مسامعي , أستمر السائق في طريقة بعد أن فض المارة الإشتباك , واستمرت السيدة في حديثها الغيرمنقطع في الموبايل , واستمر مُعلق اللمبات واليفط  في عمله وأستمر بحثي عن الربع جنيه  واستمرت حيرتي ..؟

--------------------------------------------------------

نشرتها في البدايه هنا
15 January at 01:42

13 comments:

مصطفى سيف الدين said...

ربع جنيه بلا قيمة , صعود نجم البرادعي , ثم كرسي في الكلوب ثم العودة الى ما كنا عليه
بجد رهيبة يا محمد عرفت تحكي كل اللي حصلنا في شوية سطور

Tamer Nabil Moussa said...

قصة اكثر من رائعة

تسلم ايدك

مع خالص تحياتى

هبة فاروق said...

قصه ربع جنيه جعلتنى ارجع بذاكرتى لعهد طفولتى ضحكت كثيرا لانى تذكرت اشياء كنت احبها من الحلوى وبالفعل كنت انظر مثلك لورقه الربع جنيه
قصه تفاعلت معها وابتسمت لذكريات مضت شكر لك

شمس النهار said...

اختصرت في ميكروبازك كل الاحداث
بذكاء شديد

ماشاء الله عليك

Enjy Ebrahim said...

طيب مبدئياً كدة..انت عارف اني بعزك اوى..ودة يخليني متحيزة شوية ناحية كتابتك يا صديقي

هقولك حاجة غريبة..طريقة كتابتك لايقة عليك..ملامحك شبه كلامك..مرهفة وحالمة ومش قاسية أبداً

صدقني..انا بشوفك أوى ف كلامك

تفاصيلك المكتوبة آسرة..مفيش رجالة كتير بياخدوا بالهم من التفاصيل الحارقة دى

افضل اكتب على طول يا محمد

Afnan m7md said...

كلام جميل وكلام عقول مقدرش اقول حاجه عنه ..... غير ان الحياة مازالت هى الحياة وان المصرى هو المصرى واننا مش حنتغير ابدا للأحسن الا لما نحس من جوانا اننا لازم نتغير ... وللأسف لسه فى عبيد بتعشق بوس الايد والفوضى فى كل مكان ...
بس عندى حسن ظن بالله اننا حنتغير للأحسن بس نتحد على كلمة واحده هى مصر

لبنى أحمد نور said...

لايك لكومنت إنجي
وللربع جنيه أكيد :)

مُحمد السيّد said...

مصطفى

اشكرك ياصديقي .. منوّرني على طول

مُحمد السيّد said...

تامر نبيل وهبة فاروق

لا شكر على واجب

اذا لم تقرأوا مايعجبكم ويستحق وقتكم

فلن اكتب

مُحمد السيّد said...

شمس النهار

بتسعدني دايماً تعليقاتك

:)

مُحمد السيّد said...

أنجي

:)))))))))))))

خلاص بقه عشان بتكثف ;)

والله ده اجمل وصف قرأته لكلماتي

اي والله

مُحمد السيّد said...

أفنان

عندك حق يا افنان

ولازم يكون عندنا امل

ان احنا هانتغير بينا في يوم من الايام

ان شاء الله :))

مُحمد السيّد said...

لبنى أنور

إنهُ لشرف عظيم :)

و أطمع في تكراره