Friday, January 25, 2013

القناص


       تأليف : الكاتب الإيرلندي ليام أوفلاهيرتي
ترجمة : محمد السيد الدرواني 

تلاشى غسقُ حُزيران الطويل غارقاً في الليل ,ودبلن ترقد محاطة بالظلام باستثناء خيط من ضوء القمر المُنبثق من بين السُحب القطنية , مُلقياً بضوء شاحب على الشوارع و صفحة مياه نهر" ليفي" المُعتمة كأنها توشك على الفجر , بينما تدوي البنادق الثقيلة حول مبني "الفوركورتس " المُحاصر , كانت البنادق والمدافع الرشاشة تنتهك سكون الليل  بشكل متقطع هنا وهناك خلال المدينة  , كما لو كانت كلاباً تنبح في مزارع مُنعزلة
.
 فيما كان الجمهوريون والوطنيون الأحرار يضرمون نار الحرب الأهلية , كان هناك على سطح مبنى بالقرب من جسر "أوكونيل" يرقد قناص جمهوري مترصداً . بجواره بندقيته ويتدلى مًُنظار من فوق كتفيه . وجهه وجه طالب ,ضئيل و مُتقشف , ولكن لعينيه بريق عدائي لشخص متعصب
.
كانت عيناه عميقتين و يضجان بالأفكار , عيّنا الرجل الذي أعتاد على مراقبة الموت  .كان يلتهم شطيرة بنهم , لم يأكل شيئاً منذ الصباح ,حيث منعه اضطرابه عن الأكل ¸وبعد أن أتى على الشطيرة أخرج من جيبه قارورة ويسكي أرتشف منها رشفة ثم أعادها مرة أخرى . توقف لبرهة مُفكراً هل يخاطر بالتدخين , هذا جد خطير . فشعلة السيجارة يمكن أن تُرى في الظلام  والأعداء متربصون

 قرر أن يخاطر واضعاً السيجارة بين شفتيه , أشعل عود ثقاب وسحب نفساً على عجل وأخمد شعلة الثقاب و في لمح البصر انطلقت رصاصة في اتجاه حاجز السطح , فسحب نفساً أخيراً من سيجارته , متمتماً بلعنات وسباب ثم زحف بعيداً ناحية اليسار . وما أن رفع نفسه بحذر ليسترق النظر من خلال الدَرَبْزين ظهرت ومضة تبعتها رصاصة شقت طريقها فوق رأسه , فارتمى على الفور , لقد رأى بالفعل الومضة قادمة من الاتجاه الآخر للشارع

دفع نفسه متدحرجاً فوق سطح المبنى ليصل إلى المدخنة القابعة في مؤخرة المبنى , وعلى مهل سحب نَفْسَه خلفها حتى تكون عيناه في نفس مستوى الحاجز  , لكنه لا يرى سوى منظر عام معتم لأعلى المبنى المقابل مقابل زرقة السماء , إذن عدوه يتخفى تحت ستار الظلام

في تلك اللحظة عبرت سيارة مدرعة الجسر وتقدمت ببطأ مخترقة الشارع و توقفت في الناحية المقابلة على بعد خمسين ياردة , مكّنت القنَّاص  من سماع حشرجة الموتور المكتومة التي لم تغطي على دقات قلبه المتسارعة,إنها سيارة تابعة للعدو , أراد أن يضغط الزناد ويطلق النار ولكنه علم أنه لا جدوى من ذلك , فرصاصته لن تخترق جلد الوحش الفولاذي رمادي اللون ومن زاوية شارع جانبي أطلت امرأة عجوز ترتدي شالاً رثاً ومهترئاً , وبدأت تتحدث إلى رجل في المدرَّعة . وهي تشير إلى السطح حيث يرقد القنَّاص  .. إنها واشية 

إنفتحت المدرعة وأطل الرجل برأسه وكتفيّه ناظراً بإتجاه القنَّاص  , فرفع القنَّاص  بندقيته وصوب بإتجاه الرجل فأرداه لتسقط رأسه مرتطمة بجدار المُدرعة , أندفعت العجوز إلى الرصيف ,فأطلق القنَّاص  النار مرة أخرى. تفقِد العجوزُ توازنَها فتسقط في بالوعة وصرختها يتردد صداها , وبدون مقدمات دوّت رصاصة من السطح المقابل أسقط القنَّاص  بندقيته على إثرها وهو يطلق اللعنات . أحدث إرتطام البندقية بأرض السطح ضجة ظنّ القنَّاص  لهولها أنها أيقظت الأموات . توقف لكي يلتقط بندقيته ولكنه لم يستطع رفعها فقد وجد ساعده مُصاباً  , تمتم " لقد أُصبت" 

أرتمى ليلتصق بأرض السطح و زحف عائداً إلى حاجز السطح  , تحسس ساعده المصاب بيُسراه . كان ينزف مُخضَّباً كُمّ معطفه , وسريعاً سحب سكيناً من جيبه وفتحها على الحاجز, مستخدماً إياها في شق الكُم ليجد ثقباً صغيراً حيث أخترقته الرصاصه ولكن لم يجد ثقباً في جانب يده الآخر , إذن فالرصاصة إستقرت في عظامه , لا شك أنها هشّمتها , ربط  ذراعه المٌصاب أسفل الجُرح بسهولة , وضغط على أسنانه ليقاوم الألم 

اخرج ضمّادة ميدانية و ومزق غلافها بالسكين ,ثم كسّر عنق زجاجة اليود ليترك السائل اللاذع يسيل في الجرح , لتنتاب جسده نوبة من الألم المبّرح .وضع حشواً من القطن على الجرح وربط فوقه الضمادة رابطاً أطرافها بأسنانه , ثم أستلقى مقابل حاجز السطح مُغلقاً عينيه, محاولاً بكل عزمه أن يدْحَر الألم . أما في الأسفل ,في الشارع فكل شئ ساكن , فالعربة المدرعة كانت قد إنسحبت مسرعة برأس جنديها المتدلي من فتحتها , ومازالت ترقد جثة العجوز في البالوعة.
 
بقى القنَّاص  راقداً يعالج ذراعه المُصابه ويخطط للهروب , فالصباح يجب ألا يدركه وهو صريع جُرحه على سطح ذلك المبنى , ولكن عدّوه المتربص على السطح الآخر يحول دون هروبه , لذا عليه أن يقضي عليه أولاً واضعاً في حسبانه أنه لن يتمكن من إستخدام بندقيته . فقط كل ما يملكه الأن مجرد مسدس يمكن أن يحقق به مرامه  , لذا عليه أن يعدّ خطة

 وبعد أن نزع قبعته , وضعها على فوهة البندقية التي رفعها  ببطأ  نحو حاجز السطح لتظهر للعيان من الجانب الآخر, لم يمر الكثير حتى تردد صدى طلقة أخترقت منتصف القبعة , فأمال القنَّاص  البندقية للأمام  لتهوي القبعة , وقبض على البندقية من المنتصف ودلى يده اليسرى وأبقاها مُعلقة من فوق السطح ثابته لا تتحرك , بعدها بلحظات ترك البندقية تهوى هي الأخرى في الشارع وانخفض بجسده إلى أرض السطح ساحباً يده اليسرى  معه

زحف بسرعه على قدميه  مُطّلاً على زاوية السطح . لقد نجحت حيلته بالفعل , فالقنَّاص  أعتقد بعد أن رأى سقوط البندقية والقبعة أنه قتل هذا الرجل , لذا فهو يقف الأن أمام المدخنة ينظر في كل الأنحاء وظل رأسه جلياً مقابل السماء الغربية أبتسم القنَّاص  الجمهوري وصوب مسدسه من فوق حافة الحاجز, كانت المسافة حوالي خمسين ياردة , تصويب شاق في ضوء معتم , كانت يده اليُمنى تؤلمه كما لو كان يركبها ألف عفريت , ورغم ذلك حدّد هدفه . كانت يده تهتز متلهفة , ضغط على شفتيه و سحب نفساً عميقاً وأطلق النار , وكأن دوي الرصاصة أصابه بالطرش وأهتز ذراعه نتيجة  لإرتداد السلاح 

وحين أنقشع  الدخان , أمعن النظر وأطلق صيحة فرح , لقد أردى عدوه بالفعل , تمايل الرجل المصاب فوق الحاجز مُنازعاً الموت , كان يجاهد لكي يحفظ توازنه ولكن سقوطه كان بطيئاً كما لو كان حُلماً , أفلت البندقية من قبضته لتصطدم بالحاجز ثم أرتطمت بعمود محل الحلاقة في الأسفل محدِثة ضجّة جراء سقوطها على الرصيف 
 انهار الرجل المُحتضر ليسقط هو الآخر في إتجاه الشارع , تتقلب جثته في الهواء لترتطم بالأرض محدثة صوتاً مكتوماً ولا حراك بعده.نظر القنَّاص  إلى عدوه الساقط فسرت في جسده رعشه , ماتت شهوة المعركة داخله , فأشتد تأنيب الضمير ليعذبه أكثر وأكثر , سالت حبات العرق تعلن عن نفسها على جبهته , وألم به الضعف يعتصره جراء جُرحه و نهار الصيف الطويل بعد صيام عن الطعام ومراقبة من فوق سطح المبنى .شعر بالتقزز من ذلك المشهد , مشهد جسد عدوه المُهشّم , وبدأت أسنانه تصطك وهو يتمتم إلى نفسه , لاعناً الحرب وَنفْسَه وكل الناس 

نظر إلى مسدَّسه الذي يتصاعد منه الدخان ,أطلق السباب وألقاه على أرض السطح ,  فأنفجر المسدس مُخلفاً  هزة إنطلقت على إثرها رصاصة مرت بمحاذة رأس القنَّاص  . فأرتعب عائداً لإدراكه على أثر الصدمة . وبعد أن هدأت أعصابه أنقشعت سحابة خوفه و ضحك 
 أخرج قنينة الويسكي من جيبه وأفرغها مرة واحدة وشعر باللامبالاة تحت تأثير الكحول . و قرر أن يترك سطح المبنى ويرحل الأن لكي يبحث عن قائد المجموعة ليبلغ بما حدث . كان المكان من حوله يغرق في الصمت , ولا ضير من الذهاب والمشي خلال الشوارع , ألتقط مسدسه ووضعه في جيبه , ثم هبط من خلال كوة الضوء  في المنزل  إلى أسفل 

وحينما وصل القنَّاص  إلى زقاق متفرع من نفس الشارع , أنتابه فضول مفاجئ يدفعه ليتَّعرف على هُويّة القنَّاص  الذي أرداه قتيلاً  واعترف أنه ماهر في التصويب , أياً كانت هويته . وتساءل هل عرفه يوماً . ربما كان في مجموعته قبل إنشقاق الجيش . لذا قرر أن يخاطر بالعبور ليلقي نظره عليه . و صوب نظره ناحية ناصية شارع " أو كونويل " . ورغم أن على إمتداد الشارع كان هناك هدير الرصاص ولكن كانت الأمور مستتبة وهادئة في الأنحاء المجاورة .وفيما كان القنَّاص  يندفع كسهم يعبر الشارع ,  أنطلق وابل رصاصات الرشاش الآلي تمزق الأرض من حوله , ولكنه نفذ بجلده  . مُلقياً نفسه إلى أسفل بجوار الجثة , فتوقف هدير الرصاص .ثم ألتفت القنَّاص  إلى الجسد الميت بجواره لتقع عينيه على وجه أخيه
.

5 comments:

شغشف said...

اذا كان لديك نموذج سيره ذاتيه جاهزه
لابد من ذكر مهارات الاتصال. على سبيل المثال: "لقد استخدمت مهارات اتصال قوية لإدارة فريق من ثلاثة مساعدين للتسوق بنجاح. ونتيجة لذلك، قام فريقنا بتنفيذ أهداف المبيعات الوطنية للشركة " ليس فقط هي تفاصيل مهارات الاتصال ، ولكن يشار إلى مهارة هامة أخرى أيضا

السيد محمود said...




خدمات شركة ركن الامثل بالمنطقة الشرقيه 0502644550 وتقديم كافة الخدمات المنزلية

شركة كشف تسربات المياه بالاحساء
شركة تسليك مجارى بالجبيل
شركة مكافحة حشرات بالجبيل
شركة تنظيف منازل بالجبيل
شركة تسليك مجارى بالخبر
شركة مكافحة حشرات بالخبر
شركة تسليك مجارى بالدمام
شركة مكافحة حشرات بالدمام
شركة تسليك مجارى بالقطيف
شركة مكافحة حشرات بالقطيف

السيد محمود said...



شركة المثالية للتنظيف بالدمام
شركة المثالية لتنظيف المنازل بالدمام
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالدمام
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالدمام
شركة المثالية لتنظيف المجالس بالدمام
شركة المثالية لتنظيف السجاد بالدمام
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالدمام
شركة المثالية لمكافحة النمل الابيض بالدمام
شركة المثالية لرش المبيدات بالدمام

السيد محمود said...



شركة المثالية للتنظيف بالخبر
شركة المثالية لتنظيف المنازل بالخبر
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالخبر
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالخبر
شركة المثالية لتنظيف المجالس بالخبر
شركة المثالية لتنظيف السجاد بالخبر
شركة المثالية لرش المبيدات بالخبر
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالخبر
شركة المثالية لتنظيف البيوت بالخبر
شركة المثالية لتنظيف الكنب بالخبر

السيد محمود said...



شركة المثالية للتنظيف بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف المنازل بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف المجالس بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف السجاد بالجيبل
شركة المثالية لتنظيف الشقق بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف الفلل بالجبيل
شركة المثالية لرش المبيدات بالجبيل
شركة المثالية لمكافحة الحشرات بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف الكنب بالجبيل
شركة المثالية لتنظيف البيوت بالجبيل