Tuesday, July 03, 2012

أن أبقيني داخل دائرة "آمنة "

سألني صديق لي ذات مرة ... ماذا أنجزت طوال حياتك ؟

صمّت طويلاً ... ولم أنطق و فكرت كثيراً .... ربما أكون مولعاً بالبدايات ...أكون متحمساً دائماً ... وما أن يمر الوقت حتى يتسرب الملل ... يلقي بأذرعه الطويلة الملتفة ... حتى على قراءة الكتب ... العلاقات ... الكتابة ,وما أن أقطع شوطاً ...أتوقف كالأبله لايدري شيئاً .... يوخزني ألم الإحساس بالتقصير الدائم ... لأني لا أكمل ما بدأت فيه

ربما يا صديقي ... تكون إنجازاتي طوال عدد سنين طويلة من الحياة
مجرد " وردة " أهدتني إياها طفلة يوماً ما ... وكلمات خطتها لي بأناملها , ربما تكون نظرة ... مجرد نظرة رضا ...أو إبتسامة رضا ... وحينما يتسرب الملل ممزوجاً بألم ... تراودني تلك الأفكار ...

كون أن ألم الإنسان على هذه الأرض ليست له نهاية .... فنحن نولد بالألم ونعيش بالألم ونموت بالألم , وما بال ... الحياة تجذبنا بتفاصيلها الكثيرة ... فتغرقنا بنشوات عابرة وجيزة .. ثم تقزفنا في هوة .. ... فأختلس ذكرى الوردة والإبتسامة والنظرة

الآلم و الأم ..... وكأن الكلمتين أقترنا حتى في تشابه الأحرف

ورغم أني كنت متسبباً في آلام وضعها .. كنت قرة عينيها .. غريب؟
من يتسبب في الآلم يكون الأقرب إلي قلوبنا , فالوطن رغم أنه يكدر ما تبقى لنا في الحياة من وقت ... إلا أننا كلما ضقنا به ذرعاً  نلعنه ونبتعد وسرعان ما توخذنا برودة ... فنعود سريعاً

ورغم أن تلك السيدة أصبحت لا تقوى على الكثير ... لم يرحمها ولدها وهي تستجديه أن يرفق بها ... أن يرحم تلك الهشه ... فترطتم كلمة " يا ضنايا " .... بي ... فأهتز ... تطلقها الأم بعد أن مزجتها ببعض الإستجداء الرحيم ..... تلك الكلمة التي تحمل بين طياتها سنون من الآلم يتبخر مع أول إبتسامة ... نظرة ... أو كلمة رضا ... وتصبح الوردة حُلماً باهظاً ومرهقاً


صديقي .... لا أجد الكثير مما أنجزته .. غير محاولاتي الغير مكتملة
(ألم أخبرك بأنني مولع بالبدايات )... لإستجداء الحياة كما تستجدي الأم ولدها العاق ... لإختلاس لحظات تبعدنا بقدر الإمكان عن الآلم ... أن أبقيني داخل دائرة "آمنة " ..... ولكن هيهات فكثيراً ما تأتي تلك السيارة المُسرعة بمحاذاتي تشق بركة في وسط الشارع .. فأحصل على " اللي فيه النصيب " 

2 comments:

مصطفى سيف الدين said...

كلنا ذلك الرجل
محاولات غير مكتملة وولع بالبدايات و تأتي السيارة المسرعة ليس لأن تقدم اللي فيه النصيب و لكن لتدهسنا
تحياتي لابداعك يا صديقي

شيرين سامي said...

محمد أولاً بعتذر لتقصيري معاك و بجد وحشتني مدونتك و كتاباتك جداً..
تعرف الدائره الآمنه دي وهم لأ للأسف مفيش حاجه آمنه في الدنيا حتى الحُضن ساعات بيكون غير آمن..
الأم و الألم...مممم يمكن لأني أم حسيت بقرب الكلمتين و الإبتسامه اللي بتبدد أي ألم..
البدايات عشقي..لكن ساعات فعلاً مبقدرش أكمل و تقريباً عمري ما إنتهيت من شئ إلا تحت التهديد :)

تدوينه رائعه و أسلوبك مميز كالعاده

تحياتي لك